شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٤

[نقل كلام الشهيد الأول قدس سره]

وأما ما ذكره الشهيد رحمه الله فإنه قال في الفائدة الثانية والعشرين من فوائد القاعدة الاُولى من قواعد النية من كتاب قواعده المعروف بـ قواعد الشهيد : روي عن النبي صلى الله عليه و آلهأن نية المؤمن خير من عمله [١] . وربما روي : ونية الكافر شرّ من عمله . فورد سؤالان أحدهما أنه روي أفضل العبادة أحمزها [٢] . ولا ريب أن العمل أحمز من النية ، فكيف يكون مفضولاً ؟ وروي أيضا أن المؤمن إذا همّ بحسنة كتبت بواحدة ، فإذا فعلها كتبت عشرا . وهذا صريح في أن العمل أفضل من النية وخير . السؤال الثاني : إنّه روي أن النية المجردة لا عقاب فيها ، فكيف تكون شرا من العمل ؟

[الوجوه الممكنة في معنى الحديث]

واُجيب بأجوبة : منها : أن المراد أن نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية . حكاه السيّد المرتضى رحمه اللهوأجاب عنه ـ يعني أنه ردّه ـ بأن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة ، والعمل بغير نية لا خير فيه ، فكيف يكون داخلاً في باب التفضيل؟ ولهذا لا يقال : الخل أحلى من العسل [٣] . ومنها : أنه عام مخصوص أو مطلق مقيّد ، أي نية بعض الأعمال كنية الجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة الشديدة والتعرض للغم والهم الذي لا توازيه تلك الأفعال ، وبمعناه قال المرتضى ـ نظَّر [٤] اللّه وجهه ـ قال : وأتى بذلك لئلا يظن أن ثواب النية لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . ثم أجاب بأنه خلاف الظاهر ؛ لأن فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر . ثم قال الشهيد رحمه الله : قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه


[١] رواه الحر العاملي ـ كما مر ـ في الوسائل ، ج١ ، ص٣٥ باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ، ح ٣ ، والشهيد الأول في القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١٠٨ وغيرهما .[٢] قد مرّ مواضع روايته ، فراجع .[٣] في مطبوع القواعد : العسل أحلى من الخل .[٤] في القواعد : بيَّض .