شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٣
٣ ـ ثم ما ذكره البهائي عليه الرحمة في أربعينه . ٤ ـ وما يخطر لنا على ما يذكرونه من الأجوبة وأنه ما فيها جواب يدفع السؤال بجميع شقوقه . ٥ ـ ثم نذكر ما يدفعه بحذافيره مما تفردّنا به بحيث إذا نظر فيه بعين الإنصاف الذكيّ الناظر قال : «كم تَرَكَ الأوّلُ للآخرِ» .
[تقرير السؤال]
تقرير السؤال : أن هذا الحديث معارض ومنافٍ ما روي من أن أفضل الأعمال أحمزها [١] ، ولما روي من أن المؤمن إذا همَّ بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة واحدة [٢] ، فإن هو عملها كتب له عشر حسنات ؛ فإنّ هاتين الروايتين صريحتان في أن العمل أفضل من النية بل نقول : إن طبيعة العمل من حيث هو عمل أشق من طبيعة النية من حيث هي نية ، فيكون العمل أفضل . وأيضا قد ورد في بعض الروايات تتمة لهذا الحديث وهي : ونية الكافر شر من عمله [٣] ، وهو ينافي ما روي من أن النية المجردة لا عقاب فيها [٤] . ثم إن كان العمل المفضول المقترن بالنية لزم تفضيل الشيء على ـ نفسه وإن كان المجرد عنها ـ فلا خير فيه أصلاً ، والتفضيل يقتضي أن يكون في المفضل عليه فضيلة إلاّ أنها في المفضل أكثر ، وإذا لم يكن في المفضل عليه فضيلة فلا معنى للتفضيل ، ويكون قولنا : النية خير من العمل كقولنا : زيد أفضل من الجدار .
[١] رواه في الفروق ، ج٢ ، ص٣ ، وبلفظ آخر في الفائق للزمخشري ، ج١ ، ص٢٩٧ مادة (حمز) ، والنهاية لابن الأثير ، ج١ ، ص٢٥٨ مادة (حمز) وغير ذلك كما أسلفنا ، فراجع .[٢] عوالي اللئالي ، ج١ ، ص٤٠٧ ، تحقيق : السيد المرعشي والشيخ مجتبى العراقي ، قم : مطبعة سيد الشهداء .[٣] اُنظر : وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٥ باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ، ح ٣ ؛ والقواعد والفوائد للشهيد الأول ، ج١ ، ص١٠٨ وغيرهما .[٤] انظر في ذلك : وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٦ وما بعدها باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ح ٦ ، ٧ ، ٨ ، ١٠ ، ٢٠ ، ٢١ .