عقيل ابن ابى طالب - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - السادس
قال: «فكم دينك يا أبا يزيد».
قال: مئة ألف درهم.
قال: «واللَّه ما هي عندي ولا أملكها، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأُواسيكه، ولولا أنّه لابدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه».
فقال عقيل: بيت المال في يدك، وأنت تسوفني إلى عطائك، وكم عطاؤك وما عسى يكون، ولو أعطيتنيه كلّه.
فقال: «ما أنا وأنت فيه إلّابمنزلة رجل من المسلمين».
وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السّوق، فقال له عليّ عليه السلام: «إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول، فأنزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه».
فقال: وما هذه الصناديق؟
قال: «فيها أموال التّجار».
قال: أتامرني أن أكسر صناديق قوم، قد توكّلوا على اللَّه وجعلوا فيها أموالهم.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم، وقد توكّلوا على اللَّه واقفلوا عليها؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعاً إلى الحيرة، فإنّ بها تجّاراً مياسير فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله».
فقال: أو سارق جئت.
قال: «تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً».
قال له: أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية؟
فقال له: «قد أذنت لك».
قال: فأعنّي على سفري هذا.
قال: «يا حسن أعط عمّك أربعمئة درهم».