رسالة المسجد - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
رغبة الإسلام بتأصيل ثقافة الاهتمام بالمساجد المهمّة تاريخيّا في الاُمّة الإسلاميّة ، تلك المساجد التي طالما انتفع أنبياء اللّه وأولياؤه من بركاتها .
٩ . إقامة مصلّى في البيت
نقلت روايات عن الفريقين توصي بإعداد مكان نظيف وطاهر في البيت للصلاة [١] ، وتدلّ هذه الوصية على أن الشخص المسلم ينبغي له أن يُعدّ مكانا لحاجاته المعنوية ـ وخصوصا الصلاة ـ كما يُعدّ أمكنة مختلفة في البيت لحاجاته المادّية . ولكن مع الأخذ بنظر الاعتبار التأكيد البالغ على أداء الصلوات الواجبة في المساجد ، فإنّ مصلّى البيت لا يمكن أن يحلّ محلّ المسجد ، ولا تطبق عليه أحكام المسجد ، بل هو مكان مخصص للنوافل ، كما ورد في رواية عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أفضَلُ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرءِ في بَيتِهِ إلَا المَكتوبَة. [٢] وذلك نظرا إلى التأكيد البليغ للإسلام على أداء الصلاة الواجبة في المساجد .
١٠ . الحذر من استغلال المقدسات
كما أنّ المسجد من شأنه أن يكون قاعدةً للنور والهداية والارتباط الجماعي باللّه تعالى ، فإنّ من الممكن أيضا أن يستغلّه أعداء الإسلام سياسيّا وثقافيّا لتحقيق أهدافهم ، ولذلك فإنّ على المسلمين أن يتحلّوا بالوعي واليقظة ولا ينخدعوا بالأشخاص الذين يجعلون المسجد فخَّ أهدافهم غير الإلهيّة . وتشير الآيات والروايات التي جاءت في الفصل الثاني عشر تحت عنوان
[١] راجع : ص ١٢٩ (الفصل الحادي عشر : مسجد البيت) .[٢] صحيح البخاري : ج ١ ص ٢٥٦ ح ٦٩٨ ، صحيح مسلم : ج ١ ص ٥٤٠ ح ٢١٣ .