رسالة المسجد

رسالة المسجد - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١

كما جاء في رواية اُخرى في بيان سيرة الإمام علي عليه السلام أنّه خرّب بعض المحاريب التي كانت تشبه مذابح اليهود : كانَ يُكَسِّرُ المَحاريبَ إذا رَآها فِي المَساجِدِ ، ويَقولُ : كَأَنَّها مِذابَحُ اليَهودِ [١] . [٢] ومن البديهيّ فإنّه لا فرق بين اليهود والنصارى وبين غيرهما من سائر الفرق غير الإسلاميّة في ذمّ تقليد معابدهم .

٤ . احترام المسجد

للمسجد احترام خاصّ في الإسلام باعتباره المركز الخاصّ لارتباط الإنسان باللّه ، ويسمّى بيت اللّه [٣] ، ومن أجل أن يتحوّل احترام المسجد إلى ثقافة عامّة بين أفراد المجتمع الإسلامي فضلاً عن الأحكام والآداب الخاصّة التي قرّرت في الإسلام للارتباط بهذا المكان ، [٤] فإنّ بعض الروايات نهت حتّى عن تصغير كلمة «المسجد» ، فقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : لا يَقولَنَّ أحَدُكُم لِلمَسجِدِ «مُسَيجِدٌ» ؛ فَإِنَّهُ بَيتٌ يُذكَرُ اللّه ُ فيهِ . [٥]


[١] راجع : ص ٣٢ (ما يكره في بناء المسجد / بناء المحراب) .[٢] يقول الفقيه الكبير ، مؤلف جواهر الكلام بعد نقل آراء الفقهاء ـ رضوان اللّه عليهم ـ وبيان مرادهم من كراهة بناء المحاريب في المساجد : فيكون المكروه أحد اُمور ثلاثة : المقاصير ، والمحاريب الداخلة في الحائط كثيرا المشابهة للمقاصير ، والمحاريب المتّخذة مستقلة في المسجد ، التي هي كمذابح اليهود ، وإن كان المستفاد من خبر طلحة الأخير خاصة ، أما المحاريب التي هي مجرد أثر في الجدار ضبطا للقبلة ، أو داخلة فيه قليلاً ، فلا كراهة في شيء منها ، كما يؤيّده السيرة الآن على اتخاذها من غير نكير ، بل لا مسجد غالبا إلّا وفيه ذلك ( جواهر الكلام : ج ٥ ص ٢٨٢ ) .[٣] راجع : ص ٣٧ (الفصل الرابع : توقير المسجد) .[٤] راجع : ص ٧٧ (الفصل الثامن : أحكام المسجد وآدابه) .[٥] راجع : ص ٣٧ ح ٦٠ .