فرهنگ نامه بصيرت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠
١٢٠.عنه عليه السلام : إنّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي ، وبَصيرَةٍ مِن ديني ، ويَقينٍ مِن أمري .[١]
١٢١.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ يومي فيها إلَى المَلاحِمِ وَالفِتَنِ ـ : ثُمَّ لَيُشحَذَنَّ فيها جأيِالفِتنَةِج قَومٌ شَحذَ القَينِ[٢] النَّصلَ ، تُجلى بِالتَّنزيلِ أبصارُهُم... وطالَ الأَمَدُ بِهِم لِيَستَكمِلُوا الخِزيَ ، ويَستَوجِبُوا الغِيَرَ ، حَتّى إذَا اخلَولَقَ[٣] الأَجَلُ ، وَاستَراحَ قَومٌ إلَى الفِتَنِ ، وأَشالوا عَن لَقاحِ حَربِهِم ، لَم يَمُنّوا عَلَى اللّهِ بِالصَّبرِ ، ولَم يَستَعظِموا بَذلَ أنفُسِهِم فِي الحَقِّ ، حَتّى إذا وافَقَ وارِدُ القَضاءِ انقِطاعَ مُدَّةِ البَلاءِ ، حَمَلوا بَصائِرَهُم عَلى أسيافِهِم ، ودانوا لِرَبِّهِم بِأَمرِ واعِظِهِم .[٤]
١٢٢.عنه عليه السلام ـ مِن كَلامٍ قالَهُ عِندَ تِلاوَتِهِ : «يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَ الْاصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ» [٥] ـ : إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ وتَعالى جَعَلَ الذِّكرَ جِلاءً لِلقُلوبِ ، تَسمَعُ بِهِ بَعدَ الوَقرَةِ[٦] ، وتُبصِرُ بِهِ بَعدَ العَشوَةِ[٧] ، وتَنقادُ بِهِ بَعدَ المُعانَدَةِ . وما بَرِحَ للّهِِ ـ عَزَّت آلاؤُهُ ـ فِي البُرهَةِ بَعدَ البُرهَةِ ، وفي أزمانِ الفَتَراتِ[٨] ، عِبادٌ ناجاهُم في فِكرِهِم ، وكَلَّمَهُم في ذاتِ عُقولِهِم ، فَاستَصبَحوا بِنورِ يَقَظَةٍ فِي الأَبصارِ وَالأَسماعِ وَالأَفئِدَةِ ، يُذَكِّرونَ بِأَيّامِ اللّهِ ، ويُخَوِّفونَ مَقامَهُ ، بِمَنزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الفَلَواتِ[٩] ، مَن أخَذَ القَصدَ[١٠] حَمِدوا إلَيهِ طَريقَهُ ، وبَشَّروهُ بِالنَّجاةِ ، ومَن أخَذَ يَمينا وشِمالاً ذَمُّوا إلَيهِ الطَّريقَ ، وحَذَّروهُ مِنَ الهَلَكَةِ ، وكانوا كَذلِكَ مَصابِيحَ تِلكَ الظُّلُماتِ ، وأَدِلَّةَ تِلكَ الشُّبُهاتِ . وإنَّ لِلذِّكرِ لَأَهلاً، أخَذوهُ مِنَ الدُّنيا بَدَلاً ، فَلَم تَشغَلهُم تِجارَةٌ ولا بَيعٌ عَنهُ ، يَقطَعونَ بِهِ أيّامَ الحَياةِ ، ويَهتِفونَ بِالزَّواجِرِ عَن مَحارِمِ اللّهِ في أسماعِ الغافِلينَ ، ويَأمُرونَ بِالقِسطِ ويَأتَمِرونَ بِهِ ، ويَنهَونَ عَنِ المُنكَر ويَتَناهَونَ عَنهُ ، فَكَأَنّما قَطَعوا الدُّنيا إلَى الآخِرَةِ وهُم فيها ، فَشاهَدوا ما وَراءَ ذلِكَ ، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعوا غُيوبَ أهلِ البَرزَخِ في طُولِ الإِقامَةِ فيهِ ، وحَقَّقَتِ القِيامَةُ عَلَيهِم عِداتِها ، فَكَشَفوا غِطاءَ ذلِكَ لِأَهلِ الدُّنيا ، حَتّى كَأَنَّهُم يَرَونَ ما لا يَرَى النّاسُ ، ويَسمَعونَ ما لا يَسمَعونَ .[١١]
[١] . غرر الحكم : ح ٣٧٧٢ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ١٦٩ ح ٣٥٥٨ وفيه «في» بدل «من» في الموضعين الأخيرين . [٢] . القَينِ : الحَدّاد (النهاية : ج ٤ ص ١٣٥ «قين») . [٣] . اخلَولَقَ الأَجلُ : إذا تقادم عهده (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٤٨ «خلق») . [٤] . نهج البلاغة : الخطبة ١٥٠ ، بحار الأنوار : ج ٢٩ ص ٦١٦ ح ٢٩ . [٥] . النور : ٣٧ . [٦] . الوَقْرة : هي المرّة من الوَقْر ؛ ثِقَل السمع (النهاية : ج ٥ ص ٢١٣ «وقر») . [٧] . العَشْوَة : المرّة من العشا ؛ أي سوء البصر بالليل والنهار ، أو العمى (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٦٢ «عشا») . [٨] . الفَتْرة : ما بين الرسولين من رسل اللّه تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة (النهاية : ج ٣ ص ٤٠٨ «فتر») . [٩] . الفلاة : القَفْر أو المفازة لا ماءَ فيها ، أو الصحراء الواسعة (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٧٥ «فلا») . [١٠] . القصد : الرشد . قصد في الأمر قصدا : توسّط وطلب الأسَدّ ، ولم يُجاوز الحدّ (المصباح المنير : ص ٥٠٥ «قصد») . [١١] . نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٥ ح ٣٩ .