سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - الإمام عليّ (ع) يصف العهد الجاهلي
وقد وصف الإمامُ عليّ أميرُ المؤمنين عليهالسلام تلك الحالة في خطبه ، وحيث أنه عاصر ذروة ذلك الوضع المأساوي ووصفه وصفاً دقيقاً لذلك ينبغي أنْ نقف عند كلامه قليلا ليتبين لنا جيداً ما كان عليه العربُ إبّان عهد الرسالة الإسلامية المباركة :
قال عليهالسلام في الخطبة ( الثانية ) من نهج البلاغة :
« ... وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدَهُ وَرَسوله أرْسَلَهُ بالدينِ المَشْهُور والعِلَم الماثور والكِتاب المَسْطُور والنُّور الساطِع ، والضِياء اللامع ، والأمر الصادع إزاحة للشُبهات واحتجاجاً بالبَّيِنات وَتَحْذيراً بالآيات ، وتَخْويفاً بالمُثلات [١] والناسُ في فتن انْجَذَم [٢] فيها حَبْلُ الدِّينِ ، وتزَعْزَعتْ سَواري [٣] اليَقْينِ واْختَلَفَ النَجْرُ [٤] ، وتَشتَّتَ الأمرُ وَضاقَ الَمخْرَجُ ، وعَمِيَ المَصْدَرُ فالهُدى خامِلٌ ، والعَمى شامِلٌ ، عُصِيَ الرَّحْمانُ ونصِرَ الشَيْطانُ وَخُذِلَ الإيْمانُ فَانْهارَت دَعائِمهُ ، وتَنكَّرَتْ مَعالِمُهُ وَدَرَست [٥] سُبُلُه وعَفَت شُركه [٦] أطاعُوا الشَيْطانَ فَسلكُوا مسالِكه ، وورَدُوا مناهِلَه [٧] بِهِمْ سارتْ أعلامُه ، وقامَ لِواؤُهْ في فِتَن داستْهُمْ بأَخْفافِها [٨] ووَطئَتْهُمْ بِأَظْلافِها [٩] وقامَتْ عَلى سَنابِكِها [١٠] فَهُمْ فيها تئهون حائرُونَ جاهِلُونَ مَفْتُونُونَ في خَيْر دار وَشَرِّ جِيْران نُومُهُمْ سُهُودٌ وَكُحْلُهمْ دُمُوعٌ بأَرْض عالِمُهْا مُلْجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ.
وقال في الخطبة ( التاسعة والثمانين ) أيضاً :
« أرْسَلَهُ صلىاللهعليهوآلهوسلم عَلى حِين فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ وَطُول هَجْعة من الاُمَم واعْتزام [١١] مِنَ الفِتَن وانْتِشار مِن الاُمور وَتلظٍّ [١٢] مِنَ الحرُوب والدُّنْيا
|
١ ـ المثلات : العقوبات. ٢ ـ انجذم : انقطع. ٣ ـ السواري : الدعائم. ٤ ـ النجر : الأصل. ٥ ـ درست : انطمست. ٦ ـ الشُرك : الطُرق. |
٧ ـ المنهل : مورد النهر. ٨ ـ الخف : هو للبعير كالقدم للإنسان. ٩ ـ الظلف : للبقر والشاة كالخفّ للبعير والقدم للإنسان. ١٠ ـ السنابك : طرف الحافر. ١١ ـ اعتزم الفرس : إذا مرّ جامحاً. ١٢ ـ تلظٍّ : تَلَهُّب. |