سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - التغيير في برنامج السفر
|
كَذِبتُم وبيتِ اللّه نبزى محمّداً |
ولما نطاعِن دونه ونناضل [١] |
|
|
ونُسلِمُه حتّى نُصرَّعَ دونَه |
ونَذهَل عن أبنائنا والحلائِل |
|
|
لَعمري لقد كلّفتُ وجداً بأَحمدٍ |
وإخوته دأبَ المحبِّ المواصل |
|
|
فلا زال في الدنيا جمالاً لأهلها |
وزَيناً لمن والاه ربُّ المشاكل [٢] |
|
|
فَمنَ مثلُه في الناس أيُ مؤمَّل |
إذا قاسَهُ الحُكام عند التفاضل |
|
|
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش |
يُوالي إلاها ليس عنه بِغافِلِ |
|
|
لقد علِمُوا أنَّ ابْننا لا مكذَّبٌ |
لدينا ولا يُعنى بقولِ الأباطِل |
|
|
فأصبَحَ فينا احمدٌ في اُرومة |
تقصّر عنه سَورة المنظاول [٣] |
|
|
حَدِبْتُ بنفسي دونَه وحميته |
ودافعتُ عنه بالذُّرا والكلاكل [٤] |
|
|
فَأيّدَهُ ربُّ العباد بنصره |
وأظهرَ ديناً حقُّه غير باطل [٥] |
لم يكن يمض اكثر من إثني عشر ربيعاً من عُمُر « محمّد » بعد ، عندما أراد « أبو طالب » التوجّه إلى الشام مع قافلة قريش التجارية.
وعندما استعدّت القافلة لمغادرة مكة ودق جرس الرحيل ، أخذ « محمّد » فجأة بزمام الناقة الّتي كان يركبها عمُّه وكافله « أبو طالب » بينما اغرورقت عيناه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدموع وقال :
« يا عمّ إلى مَن تكلني ، لا أب لي ولا اُم »؟.
هذا المشهد المؤثر وبخاصة عند ما رأى « أبو طالب » عيني محمّد وقد اغرورقت بالدموع ، فعل فعلته في نفس العم الكافل الحنون ، فانحدرت عبرات العطف من عينيه وقرر من فوره ومن دون سابق تفكير في الموضوع أن يصطحب ابن اخيه « محمّداً » معه في هذا الرحلة ، ومع أنه لم يحسب لهذا الامر ـ من قبل ـ
١ ـ اي نُغلَبَ عليه.
٢ ـ المشاكل : العظيمات من الامور.
٣ ـ السورة : الشدة والبطش.
٤ ـ الذرا : جمع ذروة وهي اعلى ظهر البعير.
٥ ـ راجع السيرة النبوية : ج ١ ، ص ٢٧٢ ـ ٢٨٠.