سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩١ - النبيّ في غار ثور
عليهالسلام يثب في وجوهم وهو يكشف عن نفسه برد رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم الأخضر ، وقال لهم في منتهى الطمأنينة والشجاعة : ما شأنكم؟ وماذا تريدون؟؟
فقالوا له بغضب : أين محمّد؟
فقال عليهالسلام : اَجَعَلتموني عليه رقيبا؟!
فغضِبَ القوم غضَباً شديداً ، وكاد الغيظ يخنقهم ، فقد ندموا على إنتظارهم انفجار الصبح وحمّلوا أبا لهب الّذي منعهم من تنفيذ الهجوم على النبيّ في منتصف الليل فشل الخطة وتفويت الفرصة ، فاقبلوا عليه يلومونه ويوبخونه!!
أجل لقد انزعجت قريش بشدة لفشل هذه المؤامرة ، ووجدوا انفسهم أمام هزيمة نكراء بدّدت كلّ أحلامهم ، وحيث أنهم كانوا يتصوّرون بأن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يستطيع الخروج عن حدود مكة في مثل تلك المدة القصيرة فهو إما مختبئ في مكة ، أو أنه لا يزال في طريق المدينة ، لذلك أقدموا فوراً على العمل على ترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه.
النبيُّ في غار ثور :ان ما هو مسلّم به هو أن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أمضى هو وأبوبكر ليلة الهجرة وليلتين اخريين بعدها في غار ثور الّذي يقع في جنوب مكة في النقطة المحاذية للمدينة المنورة [١].
وليس من الواضح كيف تمت هذه المصاحبة والمرافقة ولماذا ، فان هذه المسألة من القضايا التاريخية الغامضة.
فان البعض يعتقد بان هذه المصاحبة كانت بالصدفة ، فقد رأى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أبابكر في الطريق ، فاصطحبه معه إلى غار ثور.
١ ـ حيث ان الطريق المؤدي إلى المدينة تقع في شمال مكة ، فاختبأ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في منطقة مقابلة أي في اسفل مكة ، ليعمي بذلك على قريش فلا يتبعوا أثره.