سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - نماذج من مشاعر أبي طالب تجاه النبيّ (ص)
|
إصبِرَن يا بُنَيَّ فَالصبِرُ أحجى |
كُلُّ حَىٍّ مَصِيرُه لِشُعُوبِ |
|
|
قَد بَلَوناك وَالبَلاءُ شَديدٌ |
لِفِداءِ النَجِيبِ وَابنِ النَجيبِ |
فأجابه « عليّ » بكلام اكثر حلاوةً وعمقاً قائلاً :
|
أَتَامُرُني بالصَّبرِ في نَصر أحمَدٍ؟ |
وَوَاللّهِ ما قُلتُ الّذي قُلتُ جازعاً |
|
|
وَلكِنَّني أَحبَبتُ أن تَرَ نُصرَتي |
وَتعلَمَ أَنّي لَم أَزَل لَكَ طائِعاً [١] |
٢ ـ إن هذا الجثمان الّذي فارقته الروح هو جثمان عمّي العطوف الّذي شُرّدَ هو وذووه ، وعرَّض نفسَه وأهلَه للبَلاء والمحنَة بسبب الحصار لأجلي ، وأمر بأن يحرسونني ليلَ نهار ، تاركاً زعامته وسيادته ، وكلّ شؤُونه للحفاظ عليَّ والإبقاء على رسالتي وأرسل إلى قريش رسالةً قويةً أعلنَ فيها عن وُقُوفه إلى جانبي وانه لن يسلمني ويخذلني مادام حيّاً إذ قال :
|
فَلا تَحسبُونا خاذِلين مُحمَّداً |
لذي غُربة مِنّا وَلا مُتَقرّب |
|
|
سَتَمنعُه مِنّا يَدٌ هاشِميّةٌ |
وَمَركَبُها في الناسِ أخشن مركب [٢] |
بعد أن تحقق موت « ابي طالب » ارتفع الصراخ والنحيب من منازله وبيوته ، واجتمع حول بيته العدوُّ والصديقُ ، والقريبُ والبعيد ، واشترك الجميعُ في مراسيم دفنه بقلوب آلمتها الفجيعة به ، وقرّحها الحزنُ عليه.
وهل ترى تنتهي آثار وردود فعل وفاة شخصية عظيمة الشأن مثل « ابي طالب » الّذي كان زعيم قريش ، وسيد عشيرته بمثل هذه السرعة ، والبساطة؟
كلا بل سيكون لفقدانه اكبر الأثر على مسيرة الدعوة كما ستعرف ذلك مستقبلا.
نماذج من مشاعر أبي طالبان التاريخ البشريّ يحتفظ في صفحاته بأمثلة كثيرة عن مشاعر تبادَلها
١ ـ مناقب ابن شهر آشوب : ج ١ ، ص ٦٤ ، الحجّة : ص ٧٠ ، بحار الأنوار : ج ١٩ ، ص ١ ـ ١٩.
٢ ـ بحار الأنوار : ج ١٩ ، ص ٤.