سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - العودة من الحبشة
اذهبوا فانتم آمنون في أرضي من سبّكم غُرمَ ، من سبّكم غرمَ ، ما اُحب أنّ لي دبراً من ذهب وإني آذيتُ رجلا منكم.
وردّ على موفَدي قريش هداياهما قائلا لهما : « ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها ، فواللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين ردّ عليّ مُلكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فيَّ فاُطيعهم فيه ».
فخرج مبعوثا قريش مقبوحين مردوداً عليهما ما جاء به يجرّان اذيال الخيبة [١].
* * *
وينبغي ان نسجّل هنا موقفا آخر من مواقف ابي طالب في تأييد المسلمين ، ونصرة الدين الحنيف.
فقد أرسل « ابو طالب » أبياتاً للنجاشيّ يحثُّه على الدفع عن المهاجرين وحسن جوارهم وتلك الابيات هي :
|
ألا لَيتَ شِعري كيفَ في النأي جعفرٌ |
وعمروٌ واعداء العدو : الأقاربُ؟ |
|
|
وهل نالتَ افعال [٢] النجاشيّ جعفراً |
وأصحابه أو عاق ذلك شاغبُ؟ |
|
|
تَعلّم ، ابيتَ اللعنَ ، انك ماجِدٌ |
كريمٌ فلا يشقى لَديك المجانبُ |
|
|
تعلّم بانَ اللّه زادك بسطةً |
وأسبابَ خير كلّها بك لازب |
|
|
وأنك فَيضٌ ذو سجال غزيرة |
يَنالُ الاُعادي نفعهُا والاقارب [٣] |
قلنا في ما مضى أنَّ المجموعة الاُولى من المهاجرين رجَعت من الحبشة إلى مكة لأنباء بلغتها عن إسلام قريش عامة وانضوائها تحت راية الإسلام. حتّى إذا دنوا من « مكة » بلغهم أنما كانوا تحدّثوا به من إسلام اهل مكة كان باطلاً ،
١ ـ السيرة النبوية : ج ١ ، ص ٣٣٨ ، إمتاع الاسماع : ص ٢١ ، بحار الأنوار : ج ١٨ ، ص ٤١٤ و ٤١٥.
٢ ـ إحسان.
٣ ـ السيرة النبوية : ج ١ ، ص ٣٣٣ و ٣٣٤.