سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤ - عمر بن الخطاب يعتنق الإسلام
الخطاب » الصحيفة ، وكان « عمر » قد سمع حين دنا إلى البيت قراءة « خبّاب » عليهما ، فلما دخل قال : « ما هذه الهينمة [١] الّتي سمعت؟
قالا له : ما سمعتَ شيئاً.
قال : بلى واللّه ، لقد اُخبرِتُ أنكما تابعتما محمَّداً على دينه.
وبطش بختنه « سعيد بن زيد » فقامت إليه اختُه « فاطمة بنت الخطاب » لتكفَّه عن زوجها فضربها فشجَّها.
فلما فعل ذلك قالت له اخته وختنُه : نعم قد اسلمنا وآمنّا باللّه ورسوله ، فاصنعْ ما بدا لك.
فلما رأى « عمر » ما باُخته من الدَّم نَدمَ على ما صنع ، فارعوى ورجع ، وقال لاُخته : اعطيني هذه الصحيفة الّتي سمعتكم تقرأون آنفاً أنظرُ ما هذا الّذي جاء به محمَّد؟
فلما قال ذلك قالت له اُخته : إنّا نخشاك عليها. قال : لا تخافي وحلف لها بآلهته ليَرُدّنها إذا قرأها ، اليها.
فلما قال ذلك طمعتِ في اسلامه ، فقالت : يا اُخيّ ، إنك نجسٌ على شِركك وانّه لا يمسُّها إلاّ الطاهر ، فقامَ « عمر » فاغتسل ، فأعطته الصحيفة وفيها آياتٌ من سورة « طه » هي : طه. ما أنْزَلْنا عَليْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى. إلاّ تَذكَرَةً لِمَنْ يَخْشى. تَنْزيلا مِمَّن خَلقَ الأرْضَ وَالسَماواتِ العُلى * الرَّحمن عَلى العرش اْستوى. لَهُ ما في السَماواتِ وَما في الأرْض وَما بَيْنهما وَما تَحْتَ الثرى. وإنْ تَجهَر بالقَول فانَّه يَعلَمُ السِرَّ واخفى [٢].
ولقد تركت هذه الآياتُ المحكمة الفصيحة البليغة تأثيراً شديداً في نفس عمر فقال : ما احسن هذا الكلام؟
وقرر الرجلُ ، الّذي كان قبل ثوان عدوَّ الإسلام الأول ، أن يغيّر موقفه ،
١ ـ الهينمة صوت كلام لا يُفهم.
٢ ـ طه : ١ ـ ٨.