سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١ - الآية الثانية الاُمر بهجر الرجز
والوثن في شخصية رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وذلك بتفسير الرجز بالصنم ، والوثن ، ويتضح بطلان هذا الادعاء والاستنباط إذا أمعنا في معاني واستعمالات هذه اللفظة في الكتاب العزيز.
ان الرجز استعمل في القرآن الكريم في معان ثلاثة : العذاب ، القذارة ، الصنم.
وقد استعمل الرجز ( بكسر الراء ) في تسع موارد في القرآن الكريم ، وقد اُريد منه في جميعها العذاب إلاّ في مورد واحد : وهي : البقرة ـ ٥٩ ، والاعراف ـ ١٣٤ ( وجاءت اللفظة فيها مرتين ) و ١٣٥ و ١٦٢ والانفال ـ ١١ وسبأ ـ ٥ والجاثية ـ ١١ والعنكبوت ـ ٣٤.
وجاء الرجز ـ بضمّ الراء ـ مرّة واحدة وهي الآية الّتي نحن بصددها هنا [١].
وهذه الآية لا تدل على ما ذهب إليه الذين يزعمون بان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان على غير التوحيد قبل البعثة.
واليك بيان هذا الموضوع مفصلاً :
١ ـ ان الرُجز لو كان بمعنى « العذاب » دَلّت الآية على هجر ما يستلزم العذابَ ، فيكون الخطابُ حينئذ مسوقاً من باب التعليم ، ومن باب « اياك أعني واسمعي يا جاره » ، فيكون ظاهر الأمر هو مخاطبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ونهيه عما يستلزم العذاب ، وارادة تعليم الاُمة مثل قول اللّه تعالى في خطابه للنبي « فلا تكوننّ ظهيراً للكافرين » [٢]. وقوله تعالى : « لئن أشركْتَ ليَحْبَطنَّ عَملُك » [٣] فكما لا تدلّ الآية على وجود أرضية الشرك في شخصية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كذلك لا تدل الآية على وجود أرضية التعرض للعذاب في شخصية رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ إن الرُجز لو كان بمعنى ( القذارة ) وهي تنقسم إلى مادية ومعنوية فيحتمل ان يكون المراد بناء على المعنى الأول اشارة إلى ما ورد في الروايات من
١ ـ المدَّثر : ٥.
٢ ـ القصص : ٨٦.
٣ ـ الزمر : ٦٥.