سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - فترة الطفولة في حياة العظماء
٥
مَولدُ رَسُول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم
كانت سُحُبُ الجاهلية الداكنة تُغطّي سماء الجزيرة العربية ، وتمحي الاعمالُ القبيحةُ والممارساتُ الظالمة ، والحروبُ الداميةُ ، والنهبُ والسلبُ ، ووأدُ البنات ، وقتلُ الاولاد ، كلَ فضيلة أخلاقية. في البيئة العربية وكان المجتمع العربيّ قد اصبح في منحدر عجيب من الشقاء ، ليس بينهم وبين الموت الاّ غشاء رقيق ومسافة قصيرة!!
في هذا الوقت بالذات طلع عليهم شمس السعادة والحياة فاضاءت محيط الجزيرة الغارق في الظلام الدامس ، وذلك عندما اشرقت بيئة الحجاز بمولد النبيّ المبارك « محمَّد » صلىاللهعليهوآلهوسلم وبهذا تهيأَت المقدمات اللازمة لنهضة قوم متخلف طال رزوحُه تحت ظلام الجهل ، والتخلف ، وطالت معاناته لمرارة الشقاء. فانه لم يمض زمن طويل الاّ وملأ نور هذا الوليد المبارك ارجاء العالم واسس حضارة انسانية عظمى في كل المعمورة.
فترةُ الطُفولة في حَياة العُظماء :ان جميع الفصول في حياة العظماء جديرةٌ بالتأمل ، وقمينة بالمطالعة ، فربما تبلغ العظمة في شخصية احدهم من السعة ، والسموّ بحيث تشمل جميعُ فصول حياته