سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - عليّ تربّى في حجر النبيّ الأكرم (ص)
واليك بعض هذه الدلائل :
١ ـ عليّ تربّى في حجر النبيّلقد تلقى عليٌ عليهالسلام تربيته في حجر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ونشأ وترعرع في بيته منذ طفولته ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يجتهد في تربيته والعناية به كالوالد الرحيم.
قال عامّة المؤرخين وكُتّاب السيرة بالاتفاق : إنَّ قريشاً أصابتهم أزمةٌ شديدةٌ ( قبل بعثة النبي ) وكان أبو طالب ذاعيال كثير ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم للعباس عمّه ، وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد اصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلْنخفّف من عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ انت رجلا فنكفهما عنه ، فقال العباس : نعم ، فانطلقا حتّى اتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه ( إلى أن قال : ) فأخذ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم علياً فضمّه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمّه إليه فلم يزل عليٌ مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى بعثه اللّه تبارك وتعالى نبياً فاتبعه علي رضي اللّه عنه وآمن به وصدقه [١].
في هذا الصورة يجب أن نقول بأنّ علياً عليهالسلام انتقل إلى بيت النبيّ وهو دون الثامنة ، لأَنَّ الغرض من أخذ النبي إيّاه من ابيه « أبي طالب » هو التخفيف عن كاهل زعيم مكة ( أبي طالب ) ، ومن الواضح أنَّ صبيّاً في مثل هذا السنّ ( دون الثامنة ) مضافاً إلى أنَّ فصله عن والدَيه أمرٌ في غاية الصعوبة ، لن يكونَ لأَخذهِ وتكفّلِهِ أيُ أثر هامّ في وضع أبيه ( أبي طالب ) المعيشىّ.
وعلى هذا يجب أن نفترض له عليهالسلام عمراً يكون لأخذه فيه من قِبَل النبيّ تأثيراً معتداً به في وضع أبيه الإقتصادي والمعيشي.
١ ـ السيرة النبوية : ج ١ ، ص ٢٤٦ ، البداية والنهاية : ج ٢ ، ص ٢٥.