فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ٩٨ - دور الحج في حدوث صفة التواضع أو تأكيدها
وقد أشار الله سبحانه إلى الحكمة في تفاوت الطبقات وتنوع الرغبات بقوله عزوجل :
( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )[١].
واستلهام الناسك بالحج أو العمرة ـ درس التواضع ـ يكون من خلال شعوره وإحساسه ـ حال تجرده من ملابسه المخيطة وسائر الخصوصيات المميزة ـ بأنه في هذه الحال لا يوجد له أي فارق مميز سوى ما يحمله في قلبه من المبدأ الحق وما تتجمل به نفسه من الخلق الرفيع وما يُجسده سلوكه الخارجي من التقوى والعمل الصالح باعتبار أن هذه المعاني الكبيرة والمثل الرفيعة هي التي اعتبرها الإسلام ميزاناً للتفاضل بين أفراد المجتمع على ضوء قوله تعالى :
( إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ ) [٢].
وقوله تعالى :
( وَالعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )[٣].
وعلى ضوء قول الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم :
( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما مضمونه : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم حيث يُفهم
[١] سورة الزخرف ، الآية : ٣٢.
[٢] سورة الحجرات ، الآية : ١٣.
[٣] سورة العصر ، الآيات : ١ و٢ و ٣.