فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٧٠ - امتحان إبراهيم المجيد بذبح طفله الوحيد
ونحوها مما يترتب على تقديمه في ساحة الجهاد المقدس أثر إيجابي ونصر معنوي أو مادي للمبدأ الحق ونظامه العادل الكامل.
وقد أشار إلى ذلك سيد البلغاء والموحدين علي أمير المؤمنين بعد سيد المرسلين بقوله : من أيقن بالخلف جاد بالعطية. والمقصود بالخلف اليقين والثمن الثمين الذي يأخذه المؤمن من الله سبحانه بدلاً عما يقدمه في سبيله ـ هو الجنة الخالدة ونعيمها الدائم مع رضوانه الأكبر.
ويستفاد ذلك من قوله تعالى :
( وَعَدَ اللَّهُ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجري مِن تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّن اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ الَعظِيمُ )[١].
كما يستفاد ذلك من آية اُخرى مع التصريح بالعوضية التي وعد الله بها عباده المؤمنين العاملين وهي من نفس السورة التي وردت فيها الآية السابقة وهي قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبيل اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلون وَعْداً عَلَيهِ حَقّاً فِي التَّوْراةِ وَالإنجِيلِ وَالقُرْءانِ وَمَنْ أَوفَىُ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ )[٢].
وروي عن أهل البيت عليهمالسلام أن المؤمن لا يكون بخيلاً ولا جباناً وحيث أنهم بلغوا القمة في الإيمان الصادق الراسخ فقد بلغوا الذروة في الكرم والسخاء والتضحية والفداء.
[١] سورة التوبة ، الآية : ٧٢.
[٢] سورة التوبة ، الآية : ١١١.