فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ٢٢١ - الحكمة في تشريع وجوب الوقوف في عرفات
الغفيرة بحيث يصح أن يقال إن الأمة بعنوانها الوحدوي المجموعي ـ قد حجت كما يريد الله سبحانه ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد صرح سبحانه بمحبته للظاهرة الاجتماعية التي تنصهر في ظلها الأفراد لتشكل كياناً موحداً واحداً وذلك بقوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرصُوصٌ )[١].
باعتبار أن وحدة صفهم حال جهادهم المقدس ضد أعدائهم يعود عليهم بالقوة التي تمكنهم من الغلبة والانتصار في جميع الساحات وخصوصاً ساحة النضال والجهاد المقدس في سبيله تعالى ـ ولذلك أمر الله سبحانه بالاعتصام بحبله المتين وأكد ذلك بالنهي عن التفرق والتنازع المؤدي إلى الفشل وذهاب القوة حيث قال سبحانه :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )[٢].
وقال سبحانه :
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )[٣].
وقد أشرت إلى دور الوحدة في قوة الأمة وقدرتها على تحقيق أهدافها في مجال الدفاع عن كيانها ودفع الأخطار عنها بالمقطوعة الشعرية التالية :
[١] سورة الصف ، الآية : ٤.
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٠٣.
[٣] سورة الأنفال ، الآية : ٤٦.