فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١١٥ - حكمة تشريع الطواف
وقال في الزكاة : ( خُذْ مِنْ أَمْواَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا ) [١].
كما قال في الجهاد : ( وَلَولا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ لَّفَسَدتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ) [٢].
وقال في الحج : ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالاً وَعَلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأتِين مِن كُلّ فَجِّ عَمِيقٍ * لِّيَشهَدُوا مَنَافِعَ لَهُم وَيَذكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي آَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) [٣].
وهكذا أشارت فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وهي المعصومة التي لا تنطق عن الهوى كأبيها وبعلها وبنيها عليهم جميعاً أفضل التحية وأزكى التسليم في خطبتها البليغة إلى أسرار التشريع في الكثير من الأحكام الشرعية من ذلك قولها عليهاالسلام :
فجعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً من الكبر والزكاة تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق والصيام تثبيتاً للإخلاص والحج تشييداً للدين والعدلَ تنسيقاً للقلوب وإمامتنا نظاماً للملة وإطاعتنا أماناً من الفُرقة والجهاد عزاً للدين والصبر معونة على استيجاب الأجر والأمر بالمعروف مصلحةً للعامة وبر الوالدين وقايةً من السخط وصلة الرحم منسأةً في العمر ومنماةً للعدد والقصاصَ حقناً للدماء والوفاء تعريضاً للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة وتركَ السرقة إيجاباً للعفة وحرَّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن
[١] سورة التوبة ، الآية : ١٠٣.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٥١.
[٣] سورة الحج ، الآيتان : ٢٧ و٢٨.