فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٩٥ - فلسفة الابتلاء السماوي وحكمته
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين.
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد :
( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ * الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِّن رَّبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئكَ هُمُ المُهتَدُونَ )[١]. صدق الله العلي العظيم
إذا كان المراد من البلاء الوارد في قوله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكْم ) هو الابتلاء والامتحان يتوجه حينئذ سؤالان.
الأول : ما معنى أن يمتحن الله عباده وهو العالم بأوضاعهم وأحوالهم قبل وجودهم في هذه الحياة وبعده إلى أن يرث الأرض ومن وما عليها وبذلك يرتفع موضوع الاختبار الذي يصدر من أجل معرفة حال الممتحن كالأستاذ يَمتحنُ طلابه ليعرف الناجح وغيره والأب ولدَه ليعرفَ بره وعدمه والصديقُ صديقَه ليعرف إخلاصه والزوجةُ زوجَها وبالعكس
[١] سورة البقرة ، الآيات : ١٥٥ و١٥٦ و١٥٧.