فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٣٣ - الحكمة في تحديد الطواف وتقييده بالحجر الأسود بداية ونهاية
بقوله سبحانه :
( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )[١].
وقد أشرتُ إلى مضمون هذه السورة بالأبيات التالية :
|
والعصر إن المرءَ في خسـران |
وشــــقاوة ومذَلةٍ وهوانِ |
|
|
إلا الألى عرفوا الإله وطــبقوا |
نهـج الهدى وشريعة القرآن |
|
|
وغداً يُوصي بعضهم بعضاً هنا |
بالحق والصبر الجميل الباني |
أما قصة الإمام عليهالسلام مع هشام فحاصلها :
أن هشاماً بن عبدالملك بن مروان أراد أن يطوفَ حول الكعبة ويستلم الحجر فعجز عن ذلك بسبب شدة الازدحام واضطر لأن يتراجع وينتظر إلى أن يخف الإزدحام فيتم طوافه ، وبينما كان جالساً وحوله جماعة من أصحابه الشاميين فإذا الإمام زين العابدين يُقبل بقصد الطواف فوسع الناس له ومهدوا السبيل لطوافه ولمسه الحجر بيسر وسهولة. وهذا ما لفت نظر أصحاب هشام فسأل أحدهم عن هذا الشخص الذي هابه الناس وقابلوه بإجلال واحترام ، فقال هشام للسائل : لا أعرفه ـ من باب التجاهل ـ حتى لا ينجذب جماعته الشاميون إلى الإمام عليهالسلام ويؤمنوا بأولويته منه بمنصب الخلافة وكان الفرزدق حاضراً يسمع السؤال والجواب فتحركت فيه الغيرة الإيمانية والولاء الطاهر لأهل البيت الطاهر وقال لهشام : إذا كنت لا تعرفه فأنا أعرفه فقال له : ومن هو؟
فأجابه هذا الشاعر البطل والموالي المخلص للحق والولاية بالقصيدة المشهورة التي تعتبر من كرامات الإمام زين العابدين المعبرة عن مدى
[١] سورة العصر ، الآيات : ١ و٢ و٣.