فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٣٢ - الحكمة في تحديد الطواف وتقييده بالحجر الأسود بداية ونهاية
الإيمان من غير سؤال فهل تحرمنا ما دونه من الغفران بعد المسألة والابتهال؟ يا من وعد فوفى وتوعد فعفا صل على محمد وآله الطاهرين واغفر لمن ظلم وأسا.
ياسيدي لا أهلك وأنت الرجا. وكان يقول بعد دعائه المذكور :
|
يا من إذا وقف الوفودُ بــبابه |
ألهى غــريبَهم عن الأوطـان |
|
|
أنا عبدُ نعمـتك التي ملكت يدي |
وربيب مغـنـاك الذي أغناني |
|
|
جرت الملـوكُ ومن يُؤمل رفده |
وبقيتُ حيث أرى الندى ويراني |
ومن كلماته الحكيمة المتعلقة بموضوع الحديث (الطواف) قوله عليهالسلام : إذا وقفتَ في المطاف فلينطق قلبك بذكر رب البيت قبل أن يطوف جسمك بالبيت.
فقد لفت الإمام عليهالسلام بهذا البيان نظر المكلفين إلى حقيقة العبادة وجوهرها وهي التي يشترك فيها كل كيان الإنسان باطنه وظاهره جوانحه وجوارحه وبذلك تكون عبادة كاملة يرضى بها الإله الكامل وذلك لأنها إذا حصلت من الجوارح وحدها ولم تشترك معها الجوانح والباطن بأن صدرت حركةً من الجسم ولم تقترن بنية القلب وإخلاصه فهي تكون جسماً بلا روح لا قيمة لها ولا اعتبار بها.
وكذلك إذا آمن بقلبه بقيمة العبادة وكون الله سبحانه أهلاً لها ومستحقاً لقيام العبد بها ـ من دون أن يُخرج هذا الإيمانَ من حيز القلب إلى صعيد الخارج ويجسمه بعمل خارجي ، فإن هذا الإيمان يكون أبتر ناقصاً لا يجلب لصاحبه نفعاً ولا يدفع عنه ضرراً.
وقد بيّن الله سبحانه حقيقة العبادة الكاملة التي تسلم الإنسان العابد من الخسران وتساعده على نيل نعيم الجنة والسلامة من عذاب النيران