رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩
أيضا فيه ـ أي في عمل كتاب يشتمل على مسائل الفروع ـ قلّة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به لأنّهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ ، حتّى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها [١].
وأشار إليهم المحقّق في أوّل المعتبر ، وعبّر عنهم بالحشويّة [٢].
وعن نهاية الأصول للعلّامة قدسسره في مقام إثبات حجّية خبر الواحد : أمّا الإماميّة ، فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة عليهمالسلام ، والأصوليون منهم ـ كأبي جعفر الطوسي وغيره ـ وافقوا على خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه [٣].
ثمَّ إنّ الاتّجاه الأخباري وإن كان موجوداً بين الإمامية منذ عصر قديم ، ولكن الفكرة السائدة بينهم هي فكرة الاجتهاد والأصول ، التي كانت متمثّلة في كتب المفيد والمرتضى والطوسي والحلّي والمحقّق والعلّامة والشهيد الأوّل والكركي والشهيد الثاني والأردبيلي وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم وغيرهم ، ومع اختلافهم في الآراء الأصوليّة وطريقة الاستنباط ، لكنهم متّفقون على شجب فكرة الأخباريّة.
وفي أوائل القرن الحادي عشر تحوّلت الفكرة الأخبارية إلى حركة في ساحة التدوين والتأليف ووضع أسسها الميرزا محمد أمين الأسترآبادي قدسسره ( ١٠٣٢ ه ) فألّف لهذه الغاية كتابه « الفوائد المدنيّة ».
[١]ـ المبسوط ١ : ٢.
[٢]ـ المعتبر : ٢٩.
[٣]ـ حكاه عنه في كشف القناع : ٢٠٣.