رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨
من الشرح له تأثير خاص في انسجام مطالب الكتاب واتّصالها ، بحيث يعدّ المتن والشرح كتابا واحدا ، يحثّ الطبع على ملاحظته والنظر فيه.
ولعلّ أوّل شرح مزجيّ معروف لفقهاء الإماميّة هو « الروضة البهيّة » التي متنها كتاب « اللمعة الدمشقية ».
ولم يوجد قبل الرياض شرح مزجيّ لمتن فقهيّ على هذا النهج ، فما صنّف على هذا المنوال ممّن تقدّم عليه إمّا ناقص كمّا نقصا فاحشا ، كما هو الحال في كتاب « كشف اللثام » للفاضل الهندي ، الفاقد لعدّة من الكتب الفقهيّة أو كيفا ، كما في كتاب « الروضة البهيّة » للشهيد الثاني ، القاصر عن الاستدلال التامّ المشتمل على النقض والإبرام في غالب الفروع الفقهيّة.
ويمتاز أيضا عمّا تقدّم عليه من الموسوعات الفقهيّة الاستدلاليّة بأنّه على نسق واحد وأسلوب فارد ، وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها ، فإنّ كتاب « المسالك » ـ مثلا ـ وإن كان جامعا لأبواب الفقه ، إلّا أنّ فصل العبادات منها في غاية الاختصار ، بخلاف المعاملات.
ومن أبرز خصائصه كذلك ، أسلوب تعامله مع النصوص الروائية ، حيث تراه يورد محلّ الشاهد على نحو من الاختصار والدقّة الرفيعة ، مكتفياً بذكر كونها صحيحة أو موثّقة أو مرسلة أو .. وهذا ممّا يدعو إلى البحث والتحقيق لتشخيص المراد ، الذي يعسر في كثير من الأحيان حصره أو تعيينه.
كما وأنّه ليس كتابا فقهيّا فحسب ، بل كأنّه بمنزلة الأستاذ الخبير الذي يرشد الطالب إلى كيفيّة النقاش العلمي ، وتنقيح المسائل الفقهيّة ، وسبل الورود والخروج منها. وأنت ترى بين غصون الكتاب ـ من روعة البيان ، وقوة الحجّة ، وسلاسة التعبير ، وحسن التخلّص إلى المقصد ـ ما ينمّ عن