رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤

العمل بالظن ، وقالوا : نحن نعمل بالأخبار دون الظنون وجماعة منهم ادّعوا قطعيّتها.

وأجاب عنه المجتهدون فيما يرجع إلى الدعوى الأولى ـ أي عمل المجتهدين بالظنون ـ بأنّه إن كان المراد بالظّن : الظنّ الذي لم يقم على حجّيته دليل قطعي ، فالعمل به ممنوع عند الأُصوليين بتاتا وإن كان المراد منه : الظنّ الذي قام على حجّيته دليل قطعي ، فهو مسلّم ولا ضير فيه ، كالظنّ الحاصل من ظهورات الكلام أو أخبار الثقات .. وقد توسّعوا في البحث عنه في محلّه في علم الأصول.

وأمّا بالنسبة إلى الدعوى الثانية ـ أي العمل بالأخبار ـ فهي أمر وافق عليه المجتهدون مع توفّر شرائط الحجّية ، فإنّ الأخبار هي العمدة في استنباط الأحكام عند المجتهدين كما هو واضح ، ولكنّها في الأغلب تكون ظنّة صدورا أو دلالة ، والشواهد التي أقيمت على إثبات قطعيّة الأخبار غير وافية [١].

٣ ـ قد يعتمد المجتهدون في إثبات الحكم الشرعي على مقدّمات عقليّة ، بينما أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ، والعمل بالرأي والقياس ممنوع في مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام.

وأجاب عنه المجتهدون بما أوضحوه في بحث القطع من الأصول بـ : أنّ المقدّمات العقليّة إذا لم تنتج إلّا الظنّ فهي ليست بحجّة ، وتدخل في باب القياس والاستحسان والمصالح المرسلة.

وأمّا الملازمات العقليّة التي بها يستفاد الحكم من النصوص‌


[١]ـ انظر معجم الرجال الحديث ١ : ٢٢ ـ ٣٦.