رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣
استنباط المسائل الشرعيّة النظرية [١].
ونقل عنهم الوحيد بقوله : وشبهتهم الأخرى هي : أن رواه الحديث منّا والتالين لهم لم يكونوا عالمين به قطعا ، مع علمهم بهذه الأحاديث الموجودة ، ولم ينقل عن أحد من الأئمّة عليهمالسلام إنكارهم ، بل المعلوم تقريرهم لهم ، وكان هذا الحال مستمرّا إلى عصر ابن أبي عقيل وابن الجنيد رحمهما اللّه ثمَّ حدث هذا العلم بين الشيعة ، فلا حاجة إليه.
وأجاب عنه المجتهدون ب : أنّ كثيرا من المسائل الأصوليّة كانت موجودة لدى فقهاء أصحاب الأئمّة منذ أيّام الصادقين عليهماالسلام ، ووردت فيها روايات عنهم عليهمالسلام من قبيل : حجّية الخبر ، وحجّية ظواهر الكتاب ، وأصالة البراءة ، والبحث عن القياس ، وعلاج التعارض.
ونرى في كلام الفضل بن شاذان [٢] صورة جليّة عن التفكير الأصولي ، أشار فيه إلى مسألة اجتماع الأمر والنهي وقال بجوازه ، وإلى الفرق بين النهي المولوي والإرشادي ، وأنّ الثاني يقتضي الفساد في المعاملات دون الأول.
مضافا إلى أنّ استغناء أصحابهم عليهمالسلام عن الأصول ـ لمعاصرتهم إياهم عليهمالسلام ـ لا يدلّ على استغناء الفقهاء البعيدين عن عصرهم عليهمالسلام وقد خفي عليهم أكثر القرائن والملابسات التي كانت تكتنف بالنصوص ممّا يؤدّي إلى وضوح معناها.
٢ ـ اعتماد المجتهدين في إثبات الأحكام الشرعيّة على الظنون.
وهذا ما نسبه الأخباريّون إلى المجتهدين ، وهم قد برّءوا أنفسهم عن
[١]ـ هداية الأبرار : ٢٣٤ :
[٢]ـ المحكي في الكافي ٦ : ٩٢ ـ ٩٣.