رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥
الشرعيّة ، فهي حجّة ذاتيّة لا يعقل الردع عنها ، بل أمضاها الشارع وأرشد إليها ، من قبيل : استلزام الأمر بالشيء الأمر بمقدّمته ، وغير ذلك فمتى سلّم هذا الاستلزام لا معنى لطرح حجّيته ، فإنّه من قبيل لوازم الكلام ، ولا يرتبط بالقياس والرأي الممنوعين.
٤ ـ يعتمد المجتهدون على ظواهر الكتاب ولو لم يرد فيه تفسير عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، وهو عند الأخباريين مصداق التفسير بالرأي الممنوع عنه في الروايات .. وهذا ما ذهب إليه معظمهم ، وشذّ عنه بعضهم [١].
وقد بحث المجتهدون عنه في الأصول موسّعاً ، وأثبتوا حجّية ظاهر الكتاب بحسب الروايات وشهادة نفس الكتاب ، ودفعوا الإشكال عنها.
٥ ـ عدم التزام الأصوليين بحجّية الرواية بمجرّد وجودها في إحدى الكتب الروائيّة ، وإنّما يرون لحجّيتها شروطاً بلحاظ الرواة ، أو بلحاظ عمل المشهور وعدم إعراضهم عنها.
وفي قبالهم يعتقد الأخباريّون حجّية كلّ الروايات الموجودة في الكتب الأربعة وما يماثلها ، وبعضهم ادّعى قطعيّتها واستشهدوا على دعواهم بأمور زيّفها المجتهدون [٢].
٦ ـ يعتني المجتهدون بعلم الرجال باعتباره متصدّيا لتمييز آحاد السند من الجرح والتعديل ، والذي هو دخيل في اعتبار الرواية وعدمه.
وأمّا الأخباريّون ، فلاعتقادهم صحّة كلّ الروايات الموجودة في
[١]ـ كالفيض الكاشاني في الاصول الأصيلة : ٣٦ ـ ٣٧.
[٢]ـ راجع الفصل الثامن من كتاب اجتهاد الأخبار للوحيد البهبهاني ، رجال السّيد بحر العلوم ٤ : ٧٣ الفائدة الرابعة الحقّ المبين لكاشف الغطاء : ٣٤ ، معجم رجال الحيديث ١ : ١٩.