نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ٨٩ - ز ـ ثورة زيد بن علي
كما أن الشيعة الإمامية تؤكد أن زيداً لم يدع الإمامة لأن الإمامة لا تجوز في أخوين ، فيرد عن الصادق أيضاً قوله : « لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين أبداً ، وانما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [١] فلا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب » [٢].
فلا يمكن أن يكون زيد إماماّ « لأنه لم يكن منصوصاً عليه » [٣] ويذكر صاحب غاية الاختصار أن الخلاف بين الشيعة الإمامية وأتباع زيد ليس على زيد وإنما على أتباعه الذين ادعوا أنه طلب الإمارة لنفسه [٤]. كما ينسب قول إلى يحيى بن زيد أنه قال : « إن أبي لم يكن بإمام ولكن من سادات القوم الكرام وزهادهم كان أبي أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وعني بذلك عمي جعفراً » [٥].
وقد كانت آراء زيد سبباً في انفصال كثير من الشيعة عنه ، وهنا تأتي لفظة رافضة.
المصادر التاريخية ترى أن هذه التسمية ظهرت في زمن زيد. ويقول ابن حبيب : « وبسبب زيد سميت الرافضة وذلك أنهم بايعوه ثم امتحنوه بعد ، فتولى أبو بكر وعمر فرفضوه » [٦].
أما البلاذري فيرى أن الرافضة ظهرت بعد أن انفصل جماعة عن زيد وقالوا بإمامة أخيه الباقر لأنه كان يتولى أبا بكر وعمر فرفضته الجماعة التي تدين بالولاء للباقر [٧].
[١] سورة الأنفال ٨ : ٧٥.
[٢] الكليني : الكافي ج ١ ص ٢٨٥.
[٣] الطوسي : تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٩٤.
[٤] ابن زهرة الحسني : غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار ص ١٣٠.
[٥] الصدوق : عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٤٩.
[٦] ابن حبيب : المحبر ص ٤٨٣.
[٧] البلاذري : أنساب الأشراف جـ ٣ الورقة ٢٢ آ.