نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ٢٩٦ - أ ـ الإمامة
فأما ما يدل على القسم الأول : ما قد ثبت من أنه يستحق التعظيم والتبجيل ما لا يستحقه أحد من رعيته.
وتقصد الإمامية بالتبجيل والتعظيم ما يجب عليهم من الطاعة له ( الإمام ) والإنقياد لجميع أوامره ونواهيه ، والإتباع لجميع أقواله وأفعاله ، والانطواء له على منزلة عظيمة [١].
وأما ما يدل على القسم الآخر ، ما تقرر في عقول العقلاء من قبح جعل المفضول رئيساً وإماماً في شيء بعينه على الفاضل فلا يجوز أن يكون إماماً إلا من كملت فيه صفات العلم والكمال [٢].
وهكذا كما تعتقد الإمامية بأن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات الكمال من العلم والكرم والشجاعة والعفة والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسانية والكرامات الروحانية بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية [٣].
كما ترى الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون عالماً بما إليه الحكم فيه والذي يدل : إن الإمام إمام في سائر أمور الدين ومتولي الحكم فيه جميعة جليلة ودقيقة ظاهره وغامضه كما يجب أن يكون عالماً بجميع أحكام السياسة والشريعة [٤].
كما أن الإمام يجب أن يكون أشجع من رعيته ، ويدل على ذلك : انه قد ثبت أنه رئيس عليهم فيما يتعلق بجهاد الأعداء وحرب أهل البغي وذلك متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم حالاً [٥].
وأما كونه أعقلهم ، المرجع فيه إلى جودة الرأي وقوة العلم بالسياسة
[١] الطوسي : تلخيص الشافي ج ١ ص ٢١٠ـ ٢١١.
[٢] ن. م ج ١ ص ٢١٥ ـ ٢١٧.
[٣] الجزائري : المبسوط ص ٢٦ وانظر عن علوم الأئمة ما ذكره الكليني في الكافي ج ١ ص ٣١٢ ، ٣١٣ ، ٣١٤ ، ٢٢١ ، ٢٢٣ ... الخ. وانظر كذلك البرسي : مشارق أنوار اليقين ص ١٦٥.
[٤] الطوسي : تلخيص الشافي ج ١ ص ٢٤٥.
[٥] ن. م ج ١ ص ٢٧٤.