نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ٢٧٠ - و ـ إمامة الحسن بن علي العسكري
أبوه بعد مضي ابنه محمد وأوجب إمامته وأظهر أمره وأنكروا إمامة أخيه محمد وقالوا : إنما فعل ذلك أبوه اتقاء عليه ودفاعاً عنه وكان الإمام في الحقيقة جعفر بن علي وهؤلاء هم الجعفرية الخلص » [١].
ونلاحظ أن الإختلافات وظهور الفرق المتعددة بدأت تنحصر في فرقة أو فرقتين وهذا يدل على وضوح فكرة الإمامة وفكرة تسلسل الائمة.
و ـ إمامة الحسن بن علي العسكري :أما الشيعة أصحاب علي بن محمد الهادي فقالوا بإمامة ابنه الحسن ابن علي العسكري ، وثبتوا له الإمامة بوصية أبيه إليه [٢].
واستدلت الجماعة التي قالت بإمامته كما استدلوا على إمامة من سبقه ، بالنص عليه من أبيه. فقد ذكر الكليني عن علي بن محمد ... عن يحيى بن يسار القنبري قال « أوصى أبو الحسن ( الهادي ) إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي » [٣].
وعن علي بن عمر النوافلي قال « كنت مع أبي الحسن في صحن داره فمر بنا ابنه محمداً فقلت له : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال : لا صاحبكم بعدي الحسن » [٤].
وروي عن عبد الله بن محمد الأصفهاني قال « قال أبو الحسن : صاحبكم بعدي الذي يصلي علي قال ولم نعرف أبا محمد ( العسكري ) قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمد فصلى عليه » [٥].
ولما كان الحسن العسكري أكبر أولاد أبيه فقد عهد إليه بالإمامة يؤيد هذا ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار : قال : « قلت لأبي الحسن : إن كان كون وأعوذ بالله فإلى من؟ قال عهدي إلى الأكبر من ولدي » [٦].
[١] سعد القمي : المقالات والفرق ص ١٠١.
[٢] سعد القمي : المقالات والفرق ص ١٠١.
[٣] الكليني : الكافي ج ١ ص ٣٢٥.
[٤] ن. م ج ١ ص ٣٢٥.
[٥] ن. م ج ١ ص ٣٢٦.