نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ١٨٧ - ثورات الزيدية
وذكر ابن قتيبة عن المدائني ، لما بني أبو العباس السفاح المدينة بالأنبار سأل عبد الله بن الحسن رأيه فيها ، فقال :
|
ألم تر حوشبا أمسى يبني |
قصوراً نفعهـا لبني نفيلة |
|
|
يؤمل أن يعمر عمر نوح |
وأمر الله يحـدث كل ليلة |
ثم انتبه لما قال وطلب من السفاح أن يقيله فما أقاله وأخرجه إلى المدينة [١].
وهكذا استمرت العلاقة بين السفاح وأبناء الحسن سليمة حيث يقول اليعقوبي : « وطفىء أمر محمد في خلافة أبي العباس فلم يظهر منه شيء وكان متى بلغ أبو العباس عنه شيء ذكر ذلك لعبد الله فيقول : يا أمير المؤمنين أنا نحميها بكل قذاة يخل ناظرك منها فيقول : بك أثق وعلى الله أتوكل » [٢].
ولعل ما يتمتع به السفاح من التسامح والحلم كان عاملاً في تحسن العلاقة بينه وبين أبناء الحسن فقد « كان السفاح كريماً حليماً جواداً وصولاً لذوي أرحامه » [٣].
كما أن السفاح قصد من حسن معاملته لأبناء الحسن أن يتألف قلوبهم لكسبهم إلى جانبه فلم يلتفت إلى ما أشار إليه المنصور من تغيير سياسته مع العلويين فكان يقول : « من شدد نفر ومن لان تألف والتغافل من سجايا الكرام » [٤].
إلا أن العلاقة بين العباسيين والعلويين لم تستمر على هذا الحال بعد وفاة السفاح وتولي المنصور الخلافة سنة ١٣٦ هـ [٥].
ويبدو أن المنصور كان متخوفاً من الشيعة يدل على ذلك قوله حينما
[١] ابن قتيبة : عيون الأخبار ج ٢ ص ٢١١.
[٢] اليعقوبي : التاريخ ج ٣ ص ٩٧.
[٣] ن. م ج ٣ ص ٩٧.
[٤] الحنبلي : شذرات الذهب ج ١ ص ١٥٩.
[٥] اليعقوبي : التاريخ ج ٣ ص ١٠٠.