الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٤٨٥ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
أفخصّكم الله بآيةٍ أخْرَجَ منها أبي ؟ أم هل تقولون أهل ملَّتين لا يتوارثان ، ولست أنا وأبي من أهل ملَّةٍ واحدة ؟! أم أنتم أعلم بخُصُوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي [١] ؟ فدونكها مخطمةً مرحولةً [٢] تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزَّعيم محمّدٌ [٣] ، والموعد القيامة ، وعند الساعة ما تخسرون [٤] ، ولا ينفعكم إذ تندَمون ، « ولكل نبأٍ مستقرٌّ وسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه [٥] ويحِلُّ عليه عذاب مُقيمٌ » [٦]. ثم رمت بطرفها [٧] نحو الأنصار فقالت : يا معاشر الفتية [٨] ، وأعضاد الملَّة [٩] ، وأنصار الإسلام ! ما هذه الغَميزَةُ في حقّي [١٠] ؟ والسّنَةُ عن
[١] في الكشف : « فزعمتم أن لا حظ لي ولا إرث لي من أبيه. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ، أم تقولون أهل ملَّتين لا يتوارثان ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ؟ أفحكم الجاهليّة ( الآية ). إيها معاشر المسلمة أأبتزُّ إرثيه ؟ الله أن ترث أباك ولا ارث أبيه ؟ لقد جئتم شيئاً فرياً ».
[٢] الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام ، والأمر بأخذها للتهديد ، والخطام ، بالكسر : كل ما يوضع في أنف البعير ليقاد به ، والرحل ـ بالفتح ـ للناقة كالسرج للفرس ، ورحل البعير ـ كمنع ـ شد على ظهره الرحل. شبهتها عليهاالسلام في كونها مسلمة لا يعارضه في أخذها احد بالناقة المنادة المهياة للركوب.
[٣] في بعض الروايات : « والغريم » أي طالب الحق.
[٤] كلمة « ما » مصدرية ، أي في القيامة يظهر خسرانكم.
[٥] « ولكل نبأ مستقر » أي لكل خبر ـ يريد نبأ العذاب او الايعاد به ـ وقت استقرار ووقوع « وسوف تعلمون » عند وقوعه « من يأتيه عذاب يخزيه ».
[٦] الاقتباس من موضعين : احدهما سورة الانعام ، والاخر في سورة هود قصة نوح عليهالسلام حيث قال : ( إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) فالعذاب الذي يخزيهم الغرق والعذاب المقيم عذاب النار.
[٧] الطرف بالفتح : مصدر طرفت عين فلان : اذا نظرت ، وهو ان ينظر ثم يغمض. والطرف أيضا : العين.
[٨] المعشر : الجماعة ، والفتية بالكسر : جمع فتى وهو الشاب والكريم السخي. وفي المناقب « يا معشر البقية ، وأعضاد الملة وحصنة الاسلام » وفي الكشف : « يا معشر البقية ، ويا عماد الملة وحصنة الاسلام ».
[٩] الأعضاد : جمع عضد بالفتح : يقال : عضدته كنصرته لفظا ومعنى.
[١٠] قال الجوهري : « ليس في فلان غميزة ، أي مطعن » ، ونحوه ذكر الفيروزآبادي وهو لا يناسب المقام إلاّ بتكلف ، وقال الجواهري : « رجل غمز ، أي ضعيف ». وقال الخليل في كتاب العين : « الغميزة بفتح العين المعجمة والزاي : ضعفة في العمل وجهلة في العقل ، ويقال : سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله ، أي علمت انه احمق » وهذا المعنى انسب. وفي الكشف : « ما هذه الغميزة » بالفاء المفتوحة وسكون التاء ، وهو السكون ، وهو أيضا مناسب ، وفي رواية ابن ابي طاهر بالراء المهملة ، ولعله من قولهم : غمر على اخيه ، أي حقد وضغن ، او من قولهم ،غمز عليه ، أي اغمى عليه ،