الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٤٨٢ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
خفافاً [١] ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً [٢] ، فوسمتم [٣] غير ابلكم ، وأوردتم غير شربكم [٤] ؛ هذا والعهد قريب ، والكَلْمُ رحيب ، والجرح لمّا يندملْ [٦] ، والرسول لمّا يُقبرْ [٧] زعمتم خوف الفتنة [٨] ، « ألا في الفتنة سقطوا وإنَّ جهنم لمحيطة بالكافرين »[٩].
فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم [١٠] ، اُموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة [١١] ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلَّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبةً عنه تريدون ، أم بغيره تحكمون ، ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [١٢] ) [١٣] ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
[١] أي مسرعين إليه.
[٢] أحمشت الرجل : أغضبته ، وأحمشت النار : ألهبتها. أي حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه ، أو من عند أنفسكم. وفي المناقب القديم : « عطافاً » بالعين المهملة والفاء ، من العطف بمعنى الميل والشفقة ، ولعله أظهر لفظاً ومعنى.
[٣] الوسم : أثر الكي ، يقال : وسمته ـ كوعدته ـ وسماً.
[٤] الورود : حضور الماء للشرب ، والايراد : الاحضار. والاحضار. والشرب بالكسر : الحظُّ من الماء ، وهما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والإمامة وميراث النبوة. وفي الكشف : « وأوردتموها شرباً ليس لكم ».
[٥] الكلم : الجرح ، والرحب بالضم : السعة.
[٦] الجرح بالضم ، الاسم ، وبالفتح المصدر. و « لما يندمل » أي لم يصلح بعد.
[٧] قبرته : دفنته.
[٨] « ابتداراً » مفعول له للأفعال السابقة ، ويحتمل المصدر بتقدير الفعل. وفي بعض الروايات : « بداراً زعمتم خوف الفتنة » أي ادعيتم وأظهرتم لناس كذباً وخديعة أنا انما اجتمعنا في السقيفة دفعاً لفتنة ، مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين الفتنة. والالتفات في « سقطوا » لموافقة الآية الكريمة.
[٩] التوبة : ٤٩.
[١٠] « هيهات » للتبعيد ، وفيه معنى التعجب كما صرح به الشيخ الرضي ، وكذلك « كيف » و « أني » تستعملان في التعجب. وأفكه ـ كضربه ـ : صرفه عن الشيء وقلبه ، أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أن كتاب الله بينكم ! وفلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم.
[١١] الزاهر : المتلألئ المشرق. وفي الكشف : « بين أظهركم ، قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيرة شرائعه ».
[١٢] « بدلاً » أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل.
[١٣] الكهف : ٥٠.