الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ١٧ - تقديم
من غضبت فاطمة ؟ وماتت وكانت واجدة عليهم ؟
أصفاها الله وطهّرها تطهيراً ، فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وإنّها أوّل من تدخل الجنّة ، وتمرّ على الصراط ، ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين.
هي زينة العرش الإلهي كزوجها الوليّ والوصيّ ، وهي أعبد الناس ، حبّها ينفع في مئة موطن من المواطن ، أيسرها الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة ، ومن أحبّها فهو في الجنّة ، ومن أبغضها وآذاها فهو في النار.
فالويل كلّ الويل لمن ظلمها وظلم بعلها وذرّيتها وشيعتها ، الويل كلّ الويل لمن غصب حقّها وكسر ضلعها وأسقط جنينها ولطم خدّها وأنكر فضلها ومناقبها ومثالب أعدائها.
ثمّ لو تلونا وقرأنا زيارة الجامعة الكبيرة [١] الواردة بسند صحيح عن الإمام الهادي عليهالسلام ، والتي تعدّ في مضامينها من أفضل وأعظم الزيارات ، لوجدنا أنّها تذكر وتبيّن شؤون الإمامة بصورة عامّة ، لنعرف الإمام المعصوم عليهالسلام بمعرفة مشتركة لكلّ الأئمة الأطهار عليهمالسلام ، فكلّ واحد منهم ينطبق عليه ما جاء في فقرات الزيارة ومفرداتها.
إلاّ أنّ فاطمة الزهراء عليهاالسلام لا تزار بهذه الزيارة ، فلا يقال في شأنها أنّها موضع سرّ الله وخزانة علمه وعيبته ، فهذا كلّه من شؤون حجّة الله على الخلق ، وفاطمة الزهراء عليهاالسلام هي حجّة الله على حجج الله ، كما ورد عن الإمام العسكري عليهالسلام :
« نحن حجج الله على الخلائق ، واُمّنا فاطمة حجّة الله علينا ».
ولهذا يقول صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف :
« ولي اُسوةٌ باُمّي فاطمة ».
فالأئمة اُسوة الخلق وقادتهم ، وفاطمة اُسوة الأئمة عليهمالسلام.
إنّها عليهاالسلام تساوي أبيها في خلقه النوري ، وقال في حقّها : « فاطمة روحي التي بين جنبيّ ».
وربما الجنبان إشارة إلى جنب العلم وجنب العمل ، فهي تحمل روح النبيّ بعلمه
[١] وردت في مفاتيح الجنان ، في قسم الزيارات ، فراجع.