الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٤٧٧ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
تغييراً للبخس [١] ، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس [٢] ، واجتناب القذف حجاباً عن اللَّعنة [٣] ، وترك السرقة إيجاباً للعفة [٤] ، وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية ، ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنه ( إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ).
ثمَّ قالت : أيّها الناس ! اعلموا أنّي فاطمة ، وأبي محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أقول عوداً وبدءاً [٥] ، ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً [٦] : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ [٧] عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم [٨] بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [٩] ) [١٠] فإنَّ تعزوه [١١] وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزِّي إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم. فبلَّغ الرسالة صادعاً بالنذارة [١٢] مائلاً عن مدرجة
[١] في ساير الروايات : « للبخسة » ، أي لئلا ينقص مال من ينقص المكيال والميزان إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال ؛ أو لئلا ينقصوا أموال الناس ، فيكون المقصود أن هذا أمر يحكم العقل بقبحه.
[٢] أي النجس أو ما يجب التنزه عنه عقلاً ، والأوّل أوضح في التعليل ، فيمكن الاستدلال على نجاستها.
[٣] أي لعنة الله ، أو لعنة المقذوف ، أو القاذف ، فيرجع إلى الوجه الأخير في السابقة ، والأول أظهر ، إشارة إلى قوله تعالى : ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ).
[٤] أي لاولة عن التصرف في أموال الناس مطلقاً ، أو يرجع الى ما مر ، وكذا الفقرة التالية. وفي الكشف بعد قوله « للعفة » : « والتنزه عن أموال الأيتام ، والإستيثار بفيئهم إجارة من الظلم ، والعدل في الاحكام إيناساً للرعية ، والتبري من الشرك إخلاصاً للربوبية ».
[٥] أي أوّلاً وآخراً ، وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره « أقول عوداً على بدء ». والمعنى واحد.
[٦] الشطط بالتحريك : البعد عن الحقّ ومجاوزة الحدَّ في كل شيء. وفي الكشف : « ما أقول ذلك سرفاً ولا شططاً ».
[٧] أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ، بل عن نكاح طيب ، كما روى عن الصادق عليهالسلام. وقيل : أي من جنسكم من البشر ، ثمَّ من العرب ، ثمَّ من بني إسماعيل.
[٨] أي على إيمانكم وصلاح شأنكم.
[٩] التوبة : آية ١٢٨.
[١٠] أي رحيم بالمؤمنين منكم ومن غيركم ، والرأفة : شدة الرحمة ، والتقديم لرعاية الفواصل. وقيل : رؤوف بمن رآه ، رحيم بمن لم يره. فالتقديم للاهتمام بالمتعلق.
[١١] يقال : « عزوته إلى أبيه » أي نسبته إليه ، أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه تجدوه أبي وأخا بن عمِّي ، فالاخوة ذكرت استطرداً ، ويمكن ان يكون الانتساب أعمَّ من النسب ومما طرأ أخيراً ، ويمكن ان يقرأ « وآخاً » بصيغة الماضي ، وفي بعض الروايات : « فإن تعزِّروه وتوقروه ».
[١٢] الصدع : الإظهار تقول : صدعت الشيء ، أي أظهرته ، وصدعت بالحقَّ إذا تكلمت به جهاراً ، قال الله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ). والنذارة بالكسر : الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف.