الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٣٢٦ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
في آخر أيامه تلك ، بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال : قل لها : يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك ( هجرة ) ولاقلى ، ولكن ربي عز وجل أمرني بذلك لينفذ امره ، فلا تظني يا خديجة الاّ خيراً ، فان الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مراراً. فإذا جنك الليل فأجيفي الباب [١] وخذي مضجعك من فراشك فإني في منزل فاطمة بنت أسد. فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مراراً لفقد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فلما كان في كمال الاربعين هبط جبرئيل عليهالسلام فقال : يا محمد ، العلي الاعلى يقرئك السلام وهو يأمرك ، ان تتأهب لتحيته وتحفته ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا جبرئيل ، وما تحفه ربِّ العالمين ؟ وما تحيته ؟ قال : لا علم لي. قال : فبينما النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كذلك اذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس ـ او قال استبرق ـ فوضعه بين يدي البني صلىاللهعليهوآلهوسلم.
حسست بثقل فاطمة في بطني [٢]. ولقد علق العلامة الهمداني على هذا الحديث بقوله : يستفاد من هذا الحديث الشريف امور مهمة وفوائد عظيمة هي دالة على سمو جلالة بضعة خير المرسلين ، وعلو منزلة زوجة افضل الوصيين وام الأئمة الطاهرين ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ. منها نزول جبرئيل عليهالسلام على صورته الاصلية كنزوله في اول البعثة. ففي « البحار » ج ١٨ / ص ٢٤٧ : « ان محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم كان بحراء ، فطلع له جبرئيل عليهالسلام من المشرق ، فسد الافق إلى المغرب ». ومعلوم ان مجيئه عليهالسلام على هذه الهيئة لأمر عظيم. ومنها اعتكافه صلىاللهعليهوآلهوسلم اربعين يوما في بيت فاطمة بنت اسد ـ رضي الله عنها ـ قائما ليلة ، صائما نهاره ، واعتزاله عن الناس وعن زوجته الكريمة خديجة الكبرى سلام الله عليها ، كما كان معتكفا ومعتزلا في اول البعثة بحراء ، نعم كان اعتكافه صلىاللهعليهوآلهوسلم يؤمئذ لاجل ان يكون مهيئا للنبوة والرسالة ، وفي هذا الموقف لكونه متأهبا للتحفة الالهية التي ستكون منشأ الإمامة والولاية ، بل هي عنصر شجرة النبوة كما جاء عن الباقر عليهالسلام [٣]. ومنه نزول ترك سنته في افطاره ، من ادخال كل من يرد للافطار ، واختصاصه صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك الطعام. ومنها ترك سنته في التطهر عند وروده
[١] أجفت الباب : رددته.
[٢] البحار : ١٦ / ٧٨ ـ ٨٠.
[٣] انظر « مجمع البحرين ».