الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٢٧٤ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
الرسالة وعنصر النبوَّة ، كما قال الباقر عليهالسلام : الشجرة الطيّبة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وفرعها عليّ عليهالسلام وعنصر الشجرة فاطمة عليهاالسلام وثمرتها أولادها ، وأغصانها وأوراقها شيعتها [١]. وكما أنّه لولا العنصر يبست الشجرة وذهبت نضرتها ، فكذلك لولا فاطمة لما اخضرّت شجرة الإسلام ، فإنّ الشجرة تسمو وتنمو بتغذيتها من أصلها. وشجرة الشريعة الحنيفيّة قد سمعت ونمت بمجاهداتها ودفاعها من إمامها وبعلها الشريف المظلوم ومجاهدات أولادها وتضحيّاتهم ، لا سيّما شبليها الكريمين ، فإنّ الحسن عليهالسلام بصلحه أبقى شجرة الإسلام ومنعها من الاصطدام والحسين عليهالسلام بإبائه عن البيعة وبذل مهجته الشريفة سقاها وربّاها ، ولولا صلح الحسن وقيام الحسين عليهماالسلام ليبست شجرة الإسلام وما قام لها عود ولا اخضرّ لها عمود. ولا يخفى أنّ أصل الحسن والحسين عليهماالسلام أمّهما فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، ولولاها لم يكن أبوها وبعلها وبنوها عليهمالسلام كما تقدم في صدر الكتاب.
ولتمام البحث فاستمع لم يتلى من بعض الأخبار في هذا المعنى : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنا شجرة ، وفاطمة أصلها ، وعليٌّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها [٢].
وعن المفضَّل بن محمد الجعفيّ قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ) [٣] قال : الحبَّة فاطمة عليهاالسلام ، والسبع السنابل سبعة من ولدها ، سابعها قائمهم ... [٤].
وقال بعض أهل التحقيق : سرُّ التعبير عنها عليهاالسلام بالحبّة يحتمل وجهين :
الأول : إمّا كناية عن أنها هي المقصود أولاً وبالذات ، وإما أن تكون مجرى هذه الأمانات الإلهيّة ومظاهر التوحيد الحقيقيّ صلوات الله عليها ، ووجه التشبيه أنّ من لم يكن من الزرّاع عنده حبّه فهو آيس من تحصيل الزراعة ، فأصل النظر عنه دائماً إلى الحبّة فقطُّ وإلا فالنتيجة منها غير حاصلة ، وكذلك وجود الزهراء صلوات الله عليها
[١] مجمع البحرين : مادة شجر.
[٢] ميزان الاعتدال : ١ / ٢٣٤ ، على ما في إحقاق الحق : ٩ / ١٥٢.
[٣] البقرة : ٢٦١.
[٤] تفسير نور الثقلين : ١ / ٢٨٢.