الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٩ - حاطب بن أبي بلتعة
وآله بردّه وقال له : « قد عَفَوْتُ عنك وعن جُرمك ، فاستغفرْ ربّك [١]ولاتعُدْ لمثل ما جَنَيْتَ » [٢].
فصل
وهذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه ٧ وفيها أنّ به ٧ تَمَّ لرسول الله ٩ التدبيرُ في دخول مَكّة ، وكُفِيَ مؤونة القوم وما كان يَكْرَهُهُ من معرفتهم بقَصْده إليهم حتى فجأهم بَغْتةً ، ولم يَثِق في استخراج الكتاب من المرأة إلا بأميرالمؤمنين ٧ ولا استنصح في ذلك سواه ، ولا عَوَّل على غيره ، فكان به ٧ كفايتُه المهمّ ، وبلوغهُ المرادَ ، وانتظامُ تدبيره ، وصلاحُ أمر المسلمين ، وظهورُ الدين.
ولم يكن في إنفاذ الزُبَير مع أمير المؤمنين ٧ فضل يُعْتدّ به ، لأنّه لم يَكْفِ مهمّاً ، ولا أغنى بمُضيّه شيئاً ، وإنمّا أنفذه رسول الله ٩ لأنّه في عِداد بني هاشم من جهة اُمّه صَفِيّة بنتِ عبد المطّلب ، فأراد ٧ أن يَتَولّى العملَ ـ بما استسرّ به من تدبيره ـ خاص أهله ، وكانت للزبير شَجاعةٌ وفيه إقدام ، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين ٧ فعَلِم أنّه يُساعده على ما بعثه له ، إذْ كان تمامُ
[١] في هامش « ش » : نسخة اخرى : فاستغفر اللّه لذنبك.
[٢] انظر تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٨ ، صحيح البخاري ٥ : ١٨٤ ، صحيح مسلم ٤ : ١٩٤١ / ٢٤٩٤ ، مسند أحمد ١ : ٧٩ ، سيرة ابن هشام ٤ : ٤٠ ، تاريخ الطبري ٣ : ٤٨ ، دلائل النبوة للبيهقي ٥ : ١٤ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٠١.