الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٠ - فتح مكة وبلاء امير المؤمنين
لذكرها ، وأكثرها كان بُعوثاً لم يَشْهَدها رسول الله ٩ ، ولا كان الاهتمامُ بها كالاهتمام بما سَلَف ، لضعف العدوّ ، وغَناء بعض المسلمين عن غيرهم فيها ، فأضْرَبنا عن تَعدادها ، وإن كان لأمير المؤمنين ٧ في جميعها حظّ وافر من قول أو عمل.
ثمّ كانت غَزاة الفتح ، وهي التي تَوَطّد[١]أمرُ الإسلام بها ، وتَمَهّد الدين بما منّ اللّه تعالى على نبيّه ٩ فيها ، وقد كان الوعدُ تقدَّمَ في قوله عزّ اسمه : ( اِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ ) [٢]إلى آخر
| فمضى بها حتى إذا بَرَزوا له |
| دونَ القَموصِ ثنى وهابَ وأحْجما |
| فأتى النبي برايةٍ مردودةٍ |
| ألاّ تَخوِّفَ عارَها فَتَذَمّما |
| فبكى النبي لها وأنَّبَهُ بها |
| ودعا أمرأً حسنَ البصيرةِ مُقْدِما |
| فغدا بها في فَيْلَقٍ ودعا له |
| ألاّ يَصُدَّ بها وألّا يُهْزَما |
| فَزَوى اليهودَ إلى القَمُوصِ وقد كَسا |
| كَبْشَ الكتيبة ذا غِرارٍ (أ) مُخْذِما (ب) |
| وثنى بناسٍ بعده فقَراهم |
| طُلْسَ (ج) الذُئابِ وكل نَسْرٍ قَشْعَما (د) |
| ساطَ (هـ) الإلهُ بحب آلِ محمّدٍ |
| وبحُبِّ مَن والاهمِ مِنّي الدَما |
في أبيات اُخر.
[١] في هامش « ش » و « م » : توطّأ.
[٢] النصر ١١٠ : ١.
( أ ) الغرار : حدّ السيف. « ألصحاح ـ غرر ـ ٢ : ٧٦٨ »
( ب ) المخذم : السيف ألقاطع. « الصحاح ـ خذم ـ ٥ : ١٩١٠ ».
( ج ) طلس : جمع أطلس ، وهو الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد. « الصحاح ـ طلس ـ ٣ : ٩٤٤ ».
( د ) ألقشعم : النسر ألمسن. « الصحاح ـ قشعم ـ ٥ : ٢٠١٢ ».
( هـ ) ساط : خلط الشيء بعضه ببعض. « الصحاح ـ سوط ـ ٣ : ١١٣٥ ».