مشكاة المصابيح

مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٥٣

وإذا تقرر هذا فنقول: لمّا كانت الإشارة المترتّبة في التمثيل المورد في التنزيل لنور الله تعالى وهو قوله عزّ وجلّ:(الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنّها كوكب درّي توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكلّ شيء عليم) مطابقة لهذه المراتب، وقد قيل في الخبر: «من عرف نفسه فقد عرف ربه»[١]، فقد فسر الشيخ تلك الإشارات بهذه المراتب.

فكانت المشكاة شبيهة بالعقل الهيولاني لكونها مظلمة في ذاتها، قابلة للنور لا على التساوي، لاختلاف السطوح والثقب فيها.

والزّجاجة بالعقل بالملكة، لأنّها شفافة في نفسها قابلة للنور أتم قبول.

والشجرة الزيتونة بالفكر لكونها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها، لكن بعد حركة كثيرة وتعب، والزيت بالحدس لكونه أقرب إلى ذلك من الزيتونة.

والـذي يكـاد زيتهـا يضـيء ولـو لـم تمسسـه نـار بـالقـوة القـدسية، لأنّهـا تكـاد تعقـل بالفعـل، ولـو لـم يكن شـيء


[١] مصباح الشريعة، ص ١٣; أمالي المرتضى، ج١، ص ١٩٨; بحار الأنوار، ج٢، ص ٣٢، حديث ٢٢; كلّها عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).