مشكاة المصابيح

مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٢٣

الأحد تأكيد ومبالغة للتوحيد، لنهاية الاهتمام برد القول بالاشتراك، وعدم توهّم حمل اللفظ على المعنى الكلي وإن كان مجازاً.

وحاصل الردّ: أنّ الأحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها، أي الحقيقة المحضة، أي الوجود من حيث هو وجود، وبحت وجود بلا قيد عموم وخصوص، وشرط عروض ولا عروض، والواحد هو الذات مع الصفة، فعبّر عن الحقيقة المحضة غير المعلومة بكنهها بهو، وابدل عنها الذات مع جميع الصفات دلالة على أنّها عين الذات وحدها في الحقيقة، وأخبر عنها بالأحدية، ليدلّ على أنّ الكثرة الاعتبارية ليست بشيء في الحقيقة، وما أبطلت أحديته وما أثرت في وحدته، بل الحضرة الواحدية هي بعينها الحضرة الأحدية بحسب الحقيقة، كتوهّم القطرات في البحر مثلاً، واغتنم ذلك وكن من الشاكرين.

ومن أدلّة المانعين: أنّه لما كانت الإشارة ممتنعة في حقّه تعالى كان العلم له ممتنعاً.

ومنها: أنّ العلم للتمييز ولا مشاركة بينه وبين غيره بوجه، فلا حاجة إلى العلم.

وأُجيب عن الوجهين: بأنّ وضع العلم لتعيين الذات المتعينة ولا حاجة فيه إلى الإشارة الحسية، وبأنّه لا يتوقّف على حصول الشركة.