مشكاة المصابيح

مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٣٠

وهذا معنى قولهم الهيولى جوهر مستعد جنسه مضمن في فصله، وفصله مضمن في جنسه.

إن قلت: قد اشتهر عنهم أنّ قسط الهيولى من الوجود قوة الوجود، فكيف قلتم: إنّها موجودة وقوة الشيء ليس بشيء؟

قلت: قوة الوجود ليس لوجود، أي ليس بفعل، وأمّا الوجود الذي يشمل القوة والفعل فكلاّ، وهو الوجود الذي يقابل العدم، لا الذي بمعنى الفعل، فقوة الوجود في ذاتها وبالنسبة إلى العدم المطلق وجود، وذات حظ من الوجود المطلق ليست مقابلة له، وإن قابلت الوجود الخاص الفعلي.

كما أنّ ظل النور الحسي ليس بنور، أي ليس بشعاع مقابل ومواجه للنيّر، وإن كان نوراً في ذاته، وبالنسبة إلى الظلمة الصرفة، وذا حظ من النور المطلق، بمعنى الظاهر بذاته المظهر لغيره، حتى عكس العكس، وعكس عكس العكس، وهكذا من اللواتي في حكم المقابل للنيّر وليس مقابلاً للنور المطلق، وإن قابل النور الخاص، بمعنى الشعاع المقابل للنير فالهيولى نور، وإن كان في غاية الضعف، والصورة الامتدادية الإطلاقية نور فوق نور، وهكذا الصور الطبيعية والصور الشخصية والنفوس والعقول، كلّها أنوار بعضها فوق بعض، والله بكلّ شيء محيط. انتهى.[١]


[١] شرح الأسماء الحسنى، ج١، ص١٦٦ـ ١٦٧.