مشكاة المصابيح

مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٧٠

الناسِ لا يَعْلَمُون).[١]

فسمّى العقل ديناً ولكونهما متحدين قال: نور على نور أي نور العقل ونور الشرع. ثم قال: (يهدي الله لنوره من يشاء)فجعلهما نوراً واحداً، فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأُمور، كما عجز العين عند فقد النور. وقد قلنا أيضاً: إنّ العقل كالسراج، والشرع كالزيت، الذي يمده، فما لم يكن زيت لم يشعل السراج و ما لم يكن سراج، لم يضئ الزيت، وعلى هذا نبه بقوله تعالى: (الله نور السموات والأرض مثل نوره) إلى قوله:(نور على نور).

وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في ذلك الكتاب، فدونك كتاباً عالي الأساليب، شامخ التراكيب، منطوياً في مضامينه مطالب عالية، أثمانها غالية، وما أدارك ماهية، جنة عالية، ليس لها ثانية، فيها أنهار جارية، وجوار ساقية، بالغنج ماشية، وأزهار ذوات روائح ذكية ذاكية، أطيب من المسك والعنبر والغالية، فاشية على الحاضرة والبادية، لا يخفى شذاها، إلاّ على الخياشيم الجاسية، والقلوب القاسية، والصدور الغليلة القالية.

آن كس كه ز شهر آشنايى است *** داند كه متاع ما كجايى است

لعمرك وأنّه لقسم لو تعلمون عظيم. هذا بحر مملو بنفائس الفرائد، وكنز مشحون بجواهر الفوائد، قلّما تيسر لأحد الوقوف


[١] سورة الروم، آية ٣٠.