مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٥٥
واستعداد الكمال، إمّا استعداد أضعف، أو استعداد متوسط، أو استعداد قوي.
أمّا الاستعداد الضعيف فهو استعداد المعقولات الأُولى كاستعداد الطفل للكتابة، وهو العقل الهيولاني.
وأمّا الاستعداد المتوسط فهو استعداد المعقولات الثانية بعد حصول المعقولات الأُولى كاستعداد الأُمّيّ لتعلّم[١] الكتابة، وهو العقل بالملكة، وحصول المعقولات الثانية، إمّا بحركة من الذهن وهو حصول بالفكر، أو لا بحركة الذهن وهو حصول بالحدس، والمراد بالاكتساب هاهنا تحصيل المعقولات الثانية من المعقولات الأُولى، أعم من أن يكون بالفكر أو بالحدس، وإلاّ لم يصح[٢] قسمته إليهما.
فإن قلت: الحصر باطل بطريق التعلّم فإنّ الحصول ليس حصولاً بالحدس، وهو ظاهر وإلاّ لم يحتمل الخطأ، ولا بالفكر لأنّ إفادة المعلم المقدمات[٣] المرتبة كإفاضة العقل الفعّال إيّاها فإن لم يكن هناك حركة من الذهن لم يكن أيضاً ثمة حركة.
فالجواب أنّ المعلم لا يلقي المقدّمات دفعة، بل مقدّمة مقدمة، والمتعلّم لا يتعقل إلاّ باختيار فهو يلاحظ المقدّمات
[١] في المصدر: لتعليم.
[٢] في المصدر: يمكن.
[٣] في المصدر: المبادئ.