مشكاة المصابيح

مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٥٢

سيجيء إثباتها.

وأمّا قوّتها المناسبة للمرتبة الأخيرة، فتسمّى عقلاً بالفعل، وهي ما يكون عند الاقتدار على استحضار المعقولات الثانية بالفعل متى شاء، بعد الاكتساب بالفكر أو الحدس، وهذه قوة للنفس. وحضور تلك المعقولات بالفعل كمال لها، وهو المسمّى بالعقل المستفاد، لأنّها مستفادة من عقل فعّال في نفوس الناس يخرجها من درجة العقل الهيولاني إلى درجة العقل المستفاد، فإنّ كلّ ما يخرج من قوة إلى فعل فإنّما يخرجها غيرها، وقياس عقول الناس في استفادة المعقولات إلى العقل الفعّال قياس أبصار الحيوانات في مشاهدة الألوان إلى الشمس.

وفي بعض نسخ الكتاب ـ يعني: كتاب الشيخ ـ توجد هكذا: وإن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلاً بالملكة مع الواو العاطفة.

والفاضل الشارح لذلك ـ يعني: الفخر الرازي ـ جعل العقل بالملكة مرتبة بعد الفكر والحدس وقبل القوة القدسية. وذلك سهو منه شهد به سائر كتب الشيخ وغيره، ومنشأ هذا السهو هو وجود الواو المذكورة الفاصلة بين قوله أو بالحدس فهو زيت أيضاً، وبين قوله: إن كانت أقوى فهي زائدة ألحقها الناسخون خطأً، والتقدير اتصال الكلامين، وليس قوله فتسمّى عقلاً بالملكة جواباً لقوله: إن كانت أقوى، بل عطفاً على قوله فتهيّأ بها لاكتساب الثواني، لأنّ المسمّى هو العقل المتوسط بين الهيولاني والذي بالفعل.