مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٤٤
به عباده من القوى الدّراكة الخمس المترتبة، التي ينوط بها المعاش والمعاد، وهي الحساسة التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس، والخيالية التي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت، والعقلية التي يدرك الحقائق الكلية، والمفكّـرة وهـي التـي تؤلّـف المعقـولات ليستنتج منهـا علـم مـا لم يعلم، والقـوة القدسيـة التـي تتجلـى فيهـا لـوائح الغيب، وأسـرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء والمعيّنة بقوله تعالى:(ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا)، بالأشياء الخمسة المذكـورة في الآية، وهي المشكاة والزّجاجة والمصباح والشجرة والـزيت، فإنّ الحساسة كالمشكاة، لأنّ محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا يدرك ماوراءها واضاءتها بالمعقولات لا بالذات.
والخيـاليـة: كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنـوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليها[١] من المعقولات.
والعاقلة: كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلّية والمعارف الإلهية.
والمفكرة: كالشجرة المباركة لتأديها إلى ثمرات لا نهاية لها.
الزيتونة: المثمرة للزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون
[١] في المصدر: عليه.