مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٢٨
الإمامية، وقد برهنّاه أيضاً ببراهين أُخرى في كتابنا الكبير المسمّى بـ«كفاية المؤمنين لدفع المخالفين».[١]
في بيان معنى النور
ثمّ النور هو الظاهر بذاته والمظهر لغيره، وقيل الضياء أقوى منه وأتم، ولذلك أُضيف للشمس في قوله:(جَعَلَ الشَّمْس ضياء والقَمَرَ نُوراً)[٢]، وقد يفرق بينهما بأنّ الضياء ضوء ذاتي والنور ضوء عارضي.
والحقّ ما حقّقه بعض المحقّقين: من أنّ النور هو الظاهر بذاته المظهر لغيره، وهو القدر المشترك بين جميع مراتبه، من الضوء وضوء الضوء، والظل وظل الظل في كلّ بحسبه.
وهذا المعنى حق حقيقة الوجود إذ كما أنّها الموجودة بذاتها وبها توجد الماهيات المعدومة بذواتها، بل لا موجودة ولا معدومة، كذلك تلك الحقيقة ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها من الأعيان والماهيات المظلمة بذواتها، بل لا مظلمة ولا نورية، فمراتب الوجود من الحقائق والرقائق والأرواح والأشباح والأشعة والأظلة، كلّها أنوار لتحقّق هذا المعنى فيها، حتى في الأشباح المادية وأظلال الأظلال السفلية. إذ كما أنّ شعاع الشعاع الذي
[١] راجع: تراجم الرجال للحسيني، ج١، ص ٣٣٥.
[٢] سورة يونس، آية٥.