مشكاة المصابيح - المياموي البسطامي، محمد - الصفحة ٢٤
في بيان حديث من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر
ومعنى قول الإمام في الحديث المذكور «مَن عبد الاسم دون المعنى»[١] أي من عبد مفهوم اللقب ومعنى المشتق دون الهوية الإلهية والذات الأحدية فقد كفر، لأنّه عبد الشيء الّذي لا وجود له، إذ المفهوم الكلّي لا يوجد نفسه إلاّ في الوهم، والله منزّه عن أن يكون مفهوماً كلياً، وقوله: «ومن عبد الاسم والمعنى»، أي عبد مدلول اللفظ الكلّي وعبد الذات الحقيقية جميعاً، فقد أشرك، إذ عبد اثنين وضم مع المعبود الحقيقي غيره في العبادة.
وقوله(عليه السلام): «ومَن عبد المعنى» أي الحقيقة الإلهية بإيقاع الأسماء عليه بمعانيها ومدلولاتها الكلية، وهو المراد بقوله(عليه السلام) في حديث آخر قبل ذلك: ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه كما في قوله تعالى:(وَهُوَ السَّميعُ الْعَليم)[٢]،(وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيم)[٣]، وغير ذلك من صفاته التي وصف بها نفسه.[٤]
ولا شك أنّها معان مختلفة ومفهومات متكثّرة لكنّها مع اختلافها وكثرتها ممّا يصدق على ذات واحد أحد ليس فيه شوب
[١] الكافي، ج١، ص ٨٧ ، باب المعبود،حديث٢.
[٢]سورة العنكبوت، آية٥.
[٣] سورة الحديد، آية١.
[٤] راجع سورة الرروم، آية٥٤.