بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - نقل كلام الشافعي حول الحديث
ذُكر عند عائشة قول ابن عمر: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت:
رحم اللّه أبا عبد الرحمن، سمع شيئاً فلم يحفظه إنّما مرّت على
رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) جنازة يهودي، وهم يبكون
عليه، فقال: أنتم تبكون وانّه ليعذب.[١]
وأخرج أبو داود في سننه عن عروة عن عبد اللّهبن عمر قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ الميّت ليعذَّب ببكاء أهله عليه، فذكر ذلك
لعائشة فقالت ـ وهي تعني ابن عمر ـ : إنّما مرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على قبر يهودي فقال: إنّ صاحب هذا ليُعذَّب وأهله
يبكون عليه. ثمّ قرأت (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) .[٢]
قال الشافعي: ما روت عائشة عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أشبه أن يكون محفوظاً عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بدلالة الكتاب والسنّة، فإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟ قيل: في قوله عزّوجلّ: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى...)و(وَأَنْ لَيْسَ لِلاِِْنْسانِ إِلاّ ما سَعى) [٣] ي وقوله: (فَمَنْ يعْمَل مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ) [٤] وقوله : (...لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى)[٥] فإن قيل: أين دلالة السنّة؟ قيل: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أما أنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه.
[١] صحيح مسلم:٣|٤٤، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة.
[٢] سنن أبي داود:٣|١٩٤، برقم ٣١٢٩.
[٣] النجم|٣٩.
٤ الزلزلة|٧ـ ٨.
[٥] طه.|١٥.