بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال بحديث أبي سعيد الخدري على هذا النوع من التوسل
، الحقّ الذي منحه سبحانه لهم تكريماً، وجعلهم أصحاب حقّ على
اللّه، كما قال سبحانه: (وَكانَ حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ الْمُوَْمِنينَ) .[١]
ويدل على ذلك من الروايات ما يلي:
أ. روى أبو سعيد الخدري: قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من خرج
من بيته إلى الصلاة، وقال: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك،
وأسألك بحقّ ممشاي هذا،فانّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا
سمعة وخرجت اتقاء سُخْطِك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن
تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي انّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت،
أقبل اللّه عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك.[٢]
ب. روى عمر بن الخطاب، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما اقترف آدم الخطيئة، قال: ربّي أسألك بحقّمحمّد لما غفرت لي، فقال اللّه عزّوجلّ: يا آدم كيف عرفت محمّداً ولم أخلقه قال: لاَنّك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّمن روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلاّاللّه، محّمد رسول اللّه، فعلمت انّك لم تضف إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك، فقال اللّه عزّ وجلّ: صدقت يا آدم انّه لاَحبّ الخلق إليّ ، وإذا سألتني بحقّه فقد غفرت ولولا محمّد ما خلقتك.[٣]
[١] الروم|٤٧.
[٢] سنن ابن ماجة:١|٢٥٦رقم ٧٧٨، باب المساجد؛ مسند أحمد:٣|٢١.
[٣] دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة لاَبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي:٥|٤٨٩، دار الكتب العلمية.